فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قولكم:"31 - وسألتك: إذا رأينا من يجيز حكمًا000الخ ولم تجبني وإنما طلبت دليلًا ملموسًا،فهاكه:"
مسألة الفعل"رأى"سواء قبل ساكن أو متحرك:
ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف للسوسي في إمالة الراء والهمزة من الأول وإمالة الراء من الثاني 0
جاء المحررون واتبعوا الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى وقالوا: إن هذا الخلاف لا يقرأ به للسوسي لأنه خروج عن طرق كتابه (وهو التيسير) ،وهذا كلام وجيه من إمام القراءات،فقد بين أنه من قراءة الداني على فارس من غير طريق أبي عمران الذي هو طريق التيسير 0
ذهبنا إلى التيسير فوجدنا فيه التالي:"رأى كوكبًا"- ونحوه- أبو عمرو بإمالة الهمزة فقط 0
و"رءا القمر"-وبابه- أبو عمرو بفتح الراء0
ثم قال الداني: وروى أبو حمدون وأبو عبد الرحمن عن اليزيدي بإمالة فتحة الهمزة في ذلك كالأول أيضًا وكل صحيح معمول به 0انتهى كلامه:التيسير:104
وهذا نفسه نقله الإمام ابن الجزري وقال عنه: لا يصح - هذا الوجه - من طريق السوسي البتة وإنما روي من طريق أبي حمدون وأبي عبد الرحمن عن السوسي ومن طريقيهما حكاه في التيسير وصححه02/ 47
إذن:علة المنع هنا الخروج عن طريق التيسير ومجيئها من طريق أبي حمدون 0
الجواب: إن لم يرد هذا الوجه في التيسير وفي طرق الشاطبية الأخرى فلا شكّ أنّه خروج من الطريق. وهذا لا إشكال فيه وإنّما الإشكان يكون في حالة ورود هذا الوجه في أحد طرق الشاطبية دون التيسير، وردّه العلماء بمجرّد عدم وروده في التيسير. فإذا لم يثبت الوجه في طرق الشاطبية فيكون الاعتماد على الأصل أولى أي كتاب التيسير في الحكم على الوجه.
قولكم": 32 - نذهب إلى كلمة أخري وجدنا فيها نفس العلة وهي حكاية الداني لطريق أبي حمدون،لكن بعض أهل التحريرات لم يمنع القراءة بل جوزها وذلك في:"
"فبشر عباد"في سورة الزمر:
ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى أن السوسي يفتح الياء وصلًا ويسكنها وقفًا،أي أن الياء ثابتة عنه وصلًا ووقفًا 0
وفي التيسير:أبو شعيب - هو السوسي -"فبشر عباد"بياء مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف0ص:189
لكن قال بعض أهل التحريرات: إن هذا المذكور ليس من طريق الحرز، بل طريقه الحذف في الحالين،وعلى هذا ينبغي لمن يقرأ من طريق الحرز للسوسي أن يقتصر له على الحذف في الحالين 0إبراز المعاني 2/ 272ح 1
وارجع إلى ما كتبه شيخنا عبد الرازق في تعليقه على"الفتح الرحماني ص167 وما بعدها ففيه تدقيق لا يصدر إلا عن عالم محقق يعرف ما ذا يقول،ولا تفهم أنى أوافقه في النتيجة وهي قوله:"أما في الوقف فله - السوسي- أن يثبتها ساكنة أو يحذفها ويسكن الدال 0
لأن الحذف إنما ذكره الداني عن أبى حمدون،قال رحمه الله تعالى:"وقال أبو حمدون وغيره عن اليزيدي مفتوحة في الوصل محذوفة في الوقف 0ص189"
ولعل الذين أجازوا رواية الحذف مع أنها عن شيخ خارج عن طرق التيسير هو عبارة الدانى: وهو عندي قياس قول أبي عمرو 0
33 -فهاتان قراءتان فيهما علة واحدة أجيزت إحداهما ومنعت الأخرى 0 وعندي غيرها لكن أدخرها للبحث المطول الذي منشغل به الآن عن دراسة كتب التحريرات يسر الله ووفق إن كان فيه الخير 0""
الجواب: التحريرات خاضعة للتحقيق في كلّ زمان والحقّ مع من كانت له البيّنة والحجّة القاطعة ولا أخالفك أنّ هناك خلاف واضطراب في بعض التحريرات.
قولكم:"34 - أما قولك:"العلم فطنة ودراية أحسن منه سماعًا ورواية"فقول أراك معجب به كثيرًا وتردده ترديد من ليس له من الأدلة غيره، وهل هذا الذي نبحث فيه إلا من باب الدراية؟ وأقول لك: في القراءات وحروف القرآن"السماع والرواية أحسن من الفطنة والدراية"، إذ تعبدنا بما أقرئنا ولم نتعبد بما اجتهد فيه العلماء 0"
ثم إن عبارتك"العلم"عامة تصدق على القراءة وغيرها،فهل القراءة مثل العلم بالنحو والفقه والمنطق والأصول 00""
الجواب: هذا كلام مكي القيسي والداني ومرادهما أنّ بالدراية والفطنة يمكن أن تتعرّف على قوّة الوجه المقروء به من صحّة وشذوذ وضعف وإنّ السماع والرواية من غير فطنة ودراية يحملك على التقليد الأعمى وهذا الذي تقول به أي أتّبع السند وخلاص.
قولكم:"46 - قلت:"أن طرق الشاطبية تنحصر في جميع ما ورد في كتب الداني والتي ألفها مشايخ الداني كالتذكرة00الخ""
الجواب: لم أقم بحصر جميع طرق الشاطبية لأنّي ذكرت ذلك من جهة العموم وخلاصة ما أردتّ قوله أنّ الوجه إذا لم يرد من طريق التيسير فلا يعني أنّه ليس من طريق الشاطبية فتعجّبت كيف لا تدرك هذا الأصل؟ إن كان لك علمٌ في ذلك فما وجه سؤالكم إذن؟
الخلاصة:
يا شيخنا أعتذر إليكم إن كان هناك تجاوزات في الألفاظ ولا أدري حتّى الآن هل تنكر التحريرات مطلقًا أو بعض الأوجه التي اضطرب فيها العلماء وهذه الأوجه قليلة كما تعلم والسؤال كيف نتعامل مع هذه الأوجه المضطربة إمّا أن نرجع إلى المصادر وهي تطبع الآن ولله الحمد. أم نقتصر على المشافهة وإن خالفت المصادر صراحةً. ولا بدّ للعلماء أن يجدوا حلًا لذلك والأولى فيما أعتقده هو حصر هذه الاضطرابات والتحقيق فيها وهذا أولى من ردّ التحريرات جملة وإبطال كلّ ما قام به المحررون من عهد ابن الجزري إلى يومنا والقول بأنّ منهج المحررين مضطرب على الإطلاق ليس صحيحًا لأنّ الخلاف بين أتباع الأزميري قليلٌ جدًا والخلاف بين أتباع المنصوري قليل جدًا كذلك ولا يمسّ تواتر أوجه النشر جملة وإنّما الخلاف هو في عزو كلّ طريق إلى مصدره من غير زيادة ولا نقصان ولا شكّ أنّ ذلك أحوط وأسلم من باب التدقيق والتحقيق. أمّا الخلاف الذي يؤدّي إلى الفرقة والتباغض بين القراء فلا شكّ أنّ في ذلك مفسدة إذ كلّ ما ورد في النشر إمّا متواتر أو متلقى بالقبول والقطع حاصل بهما.
أكتفي بما أقول وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
محمد يحيى شريف الجزائري
(يُتْبَعُ)