فهرس الكتاب
أمّا في حالة إبدال الهمزة لحمزة في الوقف على (أنبئهم و نبئهم) ، فإنّه يُبدل الهمزة حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها، فيُبدلها ياءً تبعًا للكسر الذي قبلها، فجاز كسر الهاء تبعًا للياء المبدلة من الهمزة أي {أنبِيهِم} كما هو الحال في {فيهم} وجاز ضمّ الهاء اعتدادًا بالأصل، فكون الضم هو الأصل في الهاء الواقعة قبل ميم الجمع عمومًا وبالخصوص في (أنبئهم و نبئهم) ، وعروض الياء المبدلة من الهمزة والتي كانت السبب في جواز كسر الهاء تبعًا لها، وانفراد حمزة بهذا الوجه يجعله وجه كسر الهاء وقفًا في (أنبئهم و نبئهم) ضعيف من حيث القياس. ومن تمعّن في المسألة يجد أنّ وجه الضمّ هو المقدّم قياسًا وأداءً، فتقديمه قياسًا لأجل الاعتداد بالأصل، وتقديمه أداءً لكونه مذهب الجمهور كما ذكر ابن الجزريّ عليه رحمة الله تعالى. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثانية عشر: تسهيل الهمزة الواقعة بعد المدّ المنفصل وقفًا لحمزة:
قال ابن الجزريّ رحمه الله تعالى:"فإن كان ألفًا نحو (بما أنزل، لنا ألا، واستوى إلى) فإن بعض من سهل هذا الهمز بعد الساكن الصحيح بالنقل سهل الهمزة في هذا النوع بين بين وهو مذهب أبي طاهر بن هاشم وأبي بكر بن مقسم وأبي بكر بن مهران وأبي العباس والمطوعي وأبي الفتح بن شيطا وأبي بكر بن مجاهد فيما حكاه عنه مكي وغيره وعليه أكثر العراقيين وهو المعروف من مذهبهم وبه قرأنا من طريقهم وهو مقتضى ما في كفاية أبي العز ولم يذكر الحافظ أبو العلاء غيره وبه قرأ صاحب المبهج على شيخه الشريف عن الكارزيني عن المطوعي، وقال الأستاذ أبو الفتح ابن شيطا والتي تقع أولًا تخفف أيضًا لأنها تصير باتصالها بما قبلها في حكم المتوسطة. وهذا هو القياس الصحيح قال وبه قرأت. قال ابن مهران وعلى هذا يعني تسهيل المبتدأة حالة وصلها بالكلمة قبلها يدل على كلام المتقدمين وبه كان يأخذ أبو بكر بن مقسم ويقول بتركها كيف ما وجد السبيل إليها إلا إذا ابتدأ بها فإنه لا بد له منها ولا يجد السبيل إلى تركها انتهى. وذهب الجمهور من أهل الأداء إلى التحقيق في هذا النوع وفي كل ما وقع الهمز فيه محركًا منفصلًا سواء كان قبله ساكن أو محرك وهو الذي لم يذكر أكثر المؤلفين سواه وهو الأصح رواية وبه قرأ أبو طاهر بن سوار على بن شيطا وكذلك قرأ صاحب المبهج على شيخه الشريف العباسي عن الكارزيني عن أبي بكر الشذائي وروى أبو إسحاق الطبري بإسناده عن جميع من عده من أصحاب حمزة الهمز في الوقف إذا كانت الهمزة في أول الكلمة. وكذا روى الداني عن جميع شيوخه من جميع طرقه فإذا كان غير ألف فأما أن يكون ياء أو واوًا فإن من سهل القسم قبلها مع الألف أجرى التسهيل معها بالنقل والإدغام مطلقًا سواء كانت الياء والواو في ذلك من نفس الكلمة نحو (تزدرى أعينكم، وفي أنفسكم، وأدعو إلى) ضميرًا أو زائدًا نحو (تاركوا آلهتنا، ظالمي أنفسهم، قالوا آمنا، نفسي أن) وبمقتضى إطلاقهم يجري الوجهان في الزائد للصلة نحو (به أحدًا، وأمره إلى، وأهله أجمعين) والقياس يقتضي فيه الإدغام فقط والله أعلم. وانفرد الحافظ أبو العلاء بإطلاق تخفيف هذا القسم مع قسم الألف قبله كتخفيفه بعد الحركة كأنه يلغي حروف المد ويقدر أن الهمزة وقعت بعد متحرك فتخفف بحسب ما قبلها على القياس وذلك ليس بمعروف عند القراء ولا عند أهل العربية. والذي قرأت به في وجه التسهيل هو ما قدمت لك ولكني آخذ في الياء والواو بالنقل إلا فيما كان زائدًا صريحًا لمجرد المد والصلة فبالإدغام وذلك كان اختيار شيخنا أبي عبد الله الصائغ المصري وكان إمام زمانه في العربية والقراءات والله تعالى أعلم. النشر 1/ 436."
أقول: هذا المثال يدلّ أيضًا على أنّ الوجه ولو كان الأقيس لا يعني أنّه يقدّم في الأداء، وذلك كون تسهيل الهمزة وقفًا في نحو {بمآ أنزل} هو القياس الصحيح كما قال ابن الجزريّ، لأنّها
(يُتْبَعُ)