فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأمّا إذا كان السّاكن غير ذلك من سائر الحروف , فحكمه:"أن تنقل حركة الهمزة إلى ذلك السّاكن ويحرّك بها ثمّ تحذف سواء كان ذلك السّاكن صحيحًا نحو: {يَوْمَ ينظرُ المَرْءُ، مَا يُفرّقُونَ بهِ بيْنَ المَرْءِ، يُخْرِجُ الخَبْءَ} [النبأ:40،البقرة:102،النمل:25] , أو واوًا أو ياء أصليّين، وسواء كانا حرفي مدّ , نحو: {وَمَا عَمِلتْ مِنْ سُوءِ، وَجاِْئَ} [آل عمران:30، الفجر:23] , أو حرفي لين نحو: {شئ، للذينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} [البقرة:20، النحل:60] بأيّ حركةٍ تحرّكت الهمزة فيها".
وممّا تجدر الإشارة إليه هنا:"أنّ مثل مذهب حمزة مذهب هشام فيما تطرّف من الهمز أي: كلّ ما يُذكر لحمزة في المتطرّفة , فمثله لهشام إلا انه لم يوافقه في المتوسطة؛ لأنّ المتطرّفة أخرى بالتخفيف ... ولأنها آخر لفظ القارئ وموضع استراحته وانقطاع نفسه".
وقد أشار إلى هذا الأمام الشاطبي بقوله:
وفي غير هذا بَيْنَ بَيْنَ ومثله يقول هشام ما تطرّف مسهلا
وأوضح ذلك ابو شامة بقوله:"أي مهما تطرّف الهمز , فهشام موافق لحمزة".
وذلك بأن يقرأ هشام بتسهيل الهمزة المتطرّفة كما يقرأها ويسهلها حمزة وقفًا. وأمّا المتوسّط فلا، وسنأتي إلى تفصيل ذلك ..
ب- متحرك متوسط قبله ساكن: ويأتي على قسمين:
1 -متوسط بنفسه: ويكون السّاكن الذي قبله إمّا ألفًا , نحو: {مَا كَانَ لَهَمْ أنْ يَدْخُلُوهَآ إلا خآئفينَ} [البقرة:114] ، أو ياءً زائدة نحو: هَنيئًَا , مَرِيئًَا) [النساء:4] ، ولم يقع في القرآن منه واو زائدة ..
فحكم الأوّل: التسهيل بَيْنَ بَيْنَ. - أي بين الهمزة والحركة التي تحرّك بها -.
قال ابن يعيش معللًا ذلك بقوله:"ذلك لأنه لا يُمكن إلقاء حركتها على الألف إذ الألف لا تتحرّك ولو قبلت الهمزة ألفًا وأخذت تدغم فيها الألف على حدّ مقروّة لا ستحال ذلك , إذ الألف لا تدغم ولا يدغم فيها وكان في جعلها بَيْنَ بَيْنَ ملاحظة لأمر الهمزة اذ فيها بقية منها وتخفيفها بتليينها وتسهيلها. فإن قيل: فهلا امتنع جعلها بَيْنَ بَيْنَ لسكون الألف وقربها من السّاكن .. قيل الذي سهل ذلك أمران , أحدهما: خفاء الألف فكأنه ليس قبلها شيء. والآخر: زيادة المدّ في الألف قام مقام الحركة فيها كالمدغم".
وحكم الثاني: إبدال الهمزة ياء ثمّ ادغامها بالأولى ، فتكون: (( هنيّا، مريّا ) ).
أمّا السّاكن غير ذلك فهو أيضًا إمّا أن يكون صحيحًا - مع الحركات الثلاث - نحو: {إنّ العَهْدَ كَانَ مَسْئوُلا، وَجَعَلَ لكُمُ السّمْعَ وَالأبْصَارَ والأفْئِدَة، قالُوآ أتَتّخِذُنَا هُزُؤًَا } [الإسراء:34، النحل:78، البقرة:67] , أو واوًا أو ياء أصليين سواء كانا حرفي مدّ نحو: {سِيئَت، السُّوأَى} [الملك:27،الرّوم:10] , أو حرف لين نحو: {وَاتّقُوا يَوْمًَا لا تَجْزِي نَفسٌ عَنْ نَفسٍ شَيْئًَا، لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [البقرة:48،الأعراف:20] , فحكم هذا كله النقل .. فتقرأ: (( سَيت، السُّوَى، شيَا , سوَاتهما ) ).. وهكذا كما سبق.
2 -متوسط بغيره: لا يخلوا السّاكن قبله من أن يكون متصلًا به رسما ً أو منفصلا ً عنه.
* والمتصل: يكون ألفًا وغير ألف , والألف تكون في موضعين:
أ- ياء النداء , كقوله تعالى: {يَآ أيّهَا، قَالَ يَآ آدَمُ} [البقرة:21 ,33] .
ب- هاء التنبيه , كقوله تعالى: {هَآ أنتُمْ، فَيَقُولُ هَآؤُمُ} [آل عمران:66،الحاقة:19] .
أمّا غير الألف فهو في موضع واحد , وهو لام التعريف حيث وقع , كقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِي الآخِرَة، إنّ فِي خَلقِ السّمَاوَاتِ وَالأرَضِ، وَالذينّ اتّبَعُوهُمْ بِإحْسَانٍ} [البقرة:114 ,164، التوبة:100] .. فحكم الأوّل:"التسهيل بَيْنَ بَيْنَ. والثاني: النقل، وهذا مذهب الأكثريّة. قد اعتبر ما ذكر جاريًا على كلّ ما أتى متوسطًا بزائد سواء أكان منفصلًا حكما ً أو متصلًا رسمًا وكثير من أهل الأداء ذهبوا إلى الوقف بالتحقيق في هذين".
وقد أشار الإمام الداني إلى هذين الوجهين بقوله:"والمذهبان جيدان وبهما ورد نصّ الرّوّاة". كما ذكرهما الشاطبي أيضًا في نظمه قائلًا:
ومافيه يُلفى واسطًا بزائد دخلن عليه فيه وجهان أعملا
(يُتْبَعُ)