فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما يستحب ذكره أيضًا أنّ الله،سبحانه وتعالى، إضافة إلى ما خصّ به عاصمًا من جودة الأداء والإتقان للقرآن، قد وهبه صوتًا حسنًا أيضًا، قال تلميذه أبو بكر شعبة: (( لمّا هلك أبو عبد الرحمن، جلس عاصمٌ يقرئ الناس، وكان أحسن الناسِ صوتًا بالقرآن، حتى كأنّ في حَنْجَرته جُلاجِل ) ) ( [26] )
ووهبه الله أيضًا أدبًا جمًّا،وورعًا وصلاحًا، قال أبو بكر بن عياش أيضًا: (( كان عاصم إذا صلّى ينتصب كأنّه عودٌ، وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر،وكان عابدًا، خيّرًا، أبدًا يصلّي، ربما أتى حاجة؛ فإذا رأى مسجدًا، قال: مِل بنا؛ فإنّ حاجتنا لا تفوت، ثم يدخل فيصلّي ) ) ( [27] ) .
آثاره:
لم يترك لنا عاصم شيئًا مكتوبًا، سوى ما يروى عنه من حديث شريف،لم تخل منه الدواوين الستة ( [28] ) ، وما يتلى من قرآن رواية عنه، وحسبه من أثر.
وفاته:
وأخيرًا قضى عاصم نحبه، وهو يردد قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) ( [29] ) يحققها كأنّه في المحراب، كذا قال تلميذه أبو بكر، وكان ذلك آخر سنة سبع وعشرين ومئة للهجرة النبوية الشريفة، وقيل سنة ثمانٍ وعشرين ( [30] ) .
رحم الله عاصمًا،وأسكنه فسيح جنّاته، متوّجًا بتاج الوقار،مع النبيين، والصِّدِّقين، والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.
وختامًا، فإني أزجي خالص شكري وتقديري لراعي هذه الندوة المباركة، معالي السيد سيف أحمد الغرير، الذي أدرك بعمق بصيرته، وصفاء سريرته، أنّ المرء لا ينبل إلاّ بما يعرف، ولا يشرف إلاّ بمن يصحب، فنظم هذا العقد الثمين من أفاضل العلماء،ليكون واسطته.
كما أسجّل خالص شكري وعظيم تقديري لأستاذي الكريم الدكتور حاتم صالح الضامن، الذي كان أوّل من قدح زناد فكرة هذه الندوة المباركة، فكتب الله لها أن تكون.
كما لا يفوتني أن أشكر جميع شيوخي وأساتذتي وزملائي الحضور، على حسن استماعهم، وكريم أخلاقهم، وجميل ما يبدون من ملاحظاتهم، بغية صقل هذه الكلمة المتواضعة الموجزة؛ لتكون أكثر إيفاءً بحق شيخ القرّاء والمقرئين، عاصم بن أبي النجود،تغمده الله برحمته، وأسكنه وإيّانا فسيح جناته، إنّه أفضل مسؤول وأكرم مأمول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصادر والمراجع
-إتحاف فضلاء البشر في قراءات الأربعة عشر: البنّا الدمياطي، أحمد بن محمد، ت 1117 هـ، تحـ: د. شعبان محمد إسماعيل، ط 1، عالم الكتب، بيروت،1407 هـ - 1987 م.
-تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، ت 463 هـ، دار الفكر، بيروت.
-التاريخ الكبير: البخاري محمد بن إسماعيل، ت 256 هـ، ط 1، دائرة المعارف، حيدر آباد، 1963 م.
-تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني، باعتناء: إبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت،1416 هـ - 1996 م.
-تهذيب الكمال في أسماء الرجال: المزّي، جمال الدين يوسف، ت 742 هـ، تحـ: د. بشار عواد معروف، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت،1980 - 1992 م.
-السبعة في القراءات: ابن مجاهد، أبو بكر أحمد بن موسى، ت 324 هـ، تحـ: د. شوقي ضيف، ط3، دار المعارف، مصر.
-سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني، ت 275 هـ، تحـ: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر.
-سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث، ت 275 هـ، تحـ: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء السنة النبوية القاهرة.
-سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن، ت 255 هـ، طبع بعناية: دهمان حمدان محمد، دار إحياء السنة النبوية، دار الكتب العلمية، بيروت.
-سير أعلام النبلاء: الذهبي، تحـ شعيب الأرناؤوط وجماعة، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت،1401 هـ - 1981 م.
-الطبقات: خليفة بن خياط، ت 240 هـ، تحـ: أكرم ضياء العمري ط1، مطبعة: العاني، بغداد، 1387 هـ - 1967 م.
-طبقات القرّاء: الذهبي، محمّد بن أحمد بن عثمان، ت 748هـ،تحـ:د. أحمد خان،مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميّة، ط1، الرياض،1418 هـ1997م.
-طبقات النحويين واللغويين: أبو بكر الزبيدي، محمد بن الحسن، ت 379، تحـ: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر 1973.
(يُتْبَعُ)