فهرس الكتاب
ومن هنا كانت رسالة المصطفى r هدفها المحوري هو الارتقاء بالبشرية، والصعود بالإنسانية من المستوى البهيمي أولًا إلى المستوى الإنساني، ثم من أدنى درجة في الإنسانية إلى أعلى درجة فيها حيث تبدأ الرتبة الملائكية.
إذن فالإنسانية التائهة والبشرية الضائعة وجدت ضالتها في بعثة النبي r من حيث السمو والرفعة والأمان، لأن الهدف هو الإنسان والغاية هي سعادته ونجاته.
وإذا ما نظرنا في جوانب هذه البعثة السمحاء سنجد ذلك متجليًا في مختلف الأوامر والنواهي،سواء القضايا العقدية أو الوصايا الأخلاقية أو المسائل التشريعية.
فللإنسان تساؤلاته الكبرى منذ أن ولد على ظهر هذه الأرض: من أنا؟ ومن أين أتيت؟ وكيف أتيت؟ ولماذا أتيت؟ وإلى أين المصير؟ وما الغاية؟ ولقد تتابع الوحي الإلهي تترا كما قال عز وجل: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { [سورة المائدة آية 15 - 16] تخرج الناس من الظلمات إلى النور: من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة، ومن ظلمة الشك إلى نور اليقين، ومن ظلمة الخوف إلى نور الرجاء والأمان، ومن ظلمة الجور إلى نور العدل والقسط، ومن ظلمة العصبية والجاهلية إلى نور الأخوة الإنسانية.
-واضحة بينة:"بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" ( [2] ) لا لبس فيها ولا غموض، ولا رموز ولا كتمان، إنها أجلى من الشمس في رابعة النهار غير أن الأعشى لا يراها والأعمى لا يستفيد من نورها.
-ليس فيها حرج: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ { [سورة الحج آية 78]
-سهلة يسيرة: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا { [سورة البقرة آية 286] ""إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه .."" ( [3] ) .""يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا"" ( [4] ) .
-فيها تنوع وثراء في تشريعاتها وتوجيهاتها، تمد الوجود الواقعي والحياتي دائمًا بمعطياتها ونصائحها دون عسف أو غمط للواقع، ودون إهمال أو تفريط به.
(يُتْبَعُ)