فهرس الكتاب
8ـ وحين انتقلت مدارس التبشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية .. أخذ شيئا من العصرية تغطى إخراج المسلمين من دينهم وهو ما عالجه الكتاب الأمريكيون تحت عنوان التغيير الاجتماعي [3] .
وصاحبه ثقل الولايات المتحدة الأمريكية العصر .. فلم تلجأ للقوة العسكرية الأجنبية إلا في حالات الضرورة القصوى .. وجعلت بديلا عنها .. القوة العسكرية المحلية .. أو القوة العسكرية المحلية ولعبت في هذا المجال لعبة الأمم أو لعبة الشعوب .. متمثلة جلها في الانقلابات العسكرية [4] .
وأصبح البحث في التبشير فيما كان يحدث في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر .. ضربا من التخلف لا ينبغي لباحث إسلامي أن يقع فه واقتضت المعاصرة أن تبحث فيما يجري الآن بيننا.
تحت اسم التغيير الاجتماعي ..
وتحت اسم التغيير السياسي ..
لنكشف عن لعبة الجديدة ..
لنكشف عن اللعب بمصائر الشعوب .. وبعقائد الشعوب!!!
المطلب الأول
أساليب التبشير الحديث
(التغيير الاجتماعي)
(أو التغريب)
مقدمة:
9ـ إن جزيرة العرب التي هي مهد الإسلام لم تزل نذير خطر للمسيحية [5] متى توارى القرآن، ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه [6] .
يجب تبشير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها [7] .
…. هكذا كان الأمر صريحًا في البداية.
ثم توارى تحت الاصطلاحات الجديدة ..
إن النخبة العسكرية في الشرق الأدنى .. في مصر والسودان والعراق وتركيا وإيران وباكستان كانت عوامل هامة في جلب التغيير الاجتماعي [8] .
تشترك النخبات العسكرية عميقًا في الاعتقاد بضرورة التغيير الاجتماعي السريع.
أما الآن فقد قبلت التأثيرات الغربية في الشرق الأدنى إلى درجة تجعل من الصعب التحقق من أن امرأ ما قد ذهب أو لم يذهب إلى أوربا أصلا فقد أصبح العرب متغربين بدون أن يتكلفوا عبء الذهاب إلى أوربا
فبينما ترك الحكام الغربيون منطقة الشرق الأدنى، تتحول هذه المنطقة فتصبح أكثر غربية، ويواجه الزعماء العرب طريقين:
فهم يطردون الغرب سياسيًا، ويسحبون الكتل الشعبية إلى الغرب ثقافيًا
10ـ إذن فالاستراتيجية الجديدة التي رسمت .. لهذه المنطقة هو تغريبها أو إحداث التغيير الاجتماعي فيها .. والتي تتغير معه القيم والمثل والتقاليد .. من قيم ومثل وتقاليد إسلامية .. إلى قيم ومثل وتقاليد غربية أي غير إسلامية ..
وبذا يتم إبعاد المسملين عن دينهم
وهو بديل عن إخراج المسلمين عن دينهم
وبديل .. أكثر نجاحًا!
11ـ واستراتجيتهم أو خطتهم في إبعاد المسلمين عن دينهم تقوم على
1ـ التدرج ـ وإن كانوا يتعجلون الأمر أحيانًا .. فيطلبونه: سريعًا.
2ـ مخاطبة العقل والقلب ..
بوسائل الإقناع المختلفة.
3ـ أن يقوم على ذلك رجال وطنيون أو كما قال المبشرون في مؤتمراتهم يجب تبشير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها.
أما تكتيكهم لهذا أو وسيلتهم فهي:
أولًا: العلمانية في التعليم
والإعلام
والقانون
ثانيًا: القومية: في الجانب السياسي
ثالثًا: تحرير المرأة في الجانب الاجتماعي
ونشير إلى هذه الوسائل بالتفصيل ..
أولًا: العلمانية
12ـ ليست العلمانية اشتقاقا من العلم .. كما قد يوهم اللفظ .. لأنه لو كان كذلك لكانت العلمانية اشتقاقا من كلمة SCIENCE وهي التي تعني بالإنجليزية العلم لكنها بكل أسف اشتقاق من SECNIOR وهي في الإنجليزية مرادف لـ:
ومن هنا ندرك .. خبث الترجمة .. إنها قصد إلى تظليل أبناء العربية ليظنوا العلمانية اشتقاقا من العلم! ومن هنا ندرك كثيرا من التصريحات حول إنشاء دولة علمانية .. فإنها تعني دولة لا دينية .. أي لا دين لها من الناحية الرسمية! [9] .
(يُتْبَعُ)