فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35069 من 53113

الفصل الثاني التغني بالقرآن في السنة - 1 - كان النبي صلى الله عليه وسلم يتغنى بالقران، ويرجع صوته به أحيانا، كما رجع يوم الفتح في قراءتة: (أنا فتحنا لك فتحا مبينا) (1) ، وكانت صفة ترجيعه - فيما حكى عبد الله بن مغفل - آ ... آ ... آ ... ، ثلاث مرات (2) وظاهر أن هذا الترجيع كان اختيارا لا اضطرارا، لهز

(1) سورة الفتح / 1 (2) البخاري: الصحيح - باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه، وأنظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري ج 13 ص 441 و 442

الناقة له، وكما يقول اين قيم الجوزية: (كان النبي يرجع في قراءته، فنسب الترجيع إلى فعله، ولو كان من هز الراحلة

لم يكن منه فعل يسمى ترجيعا (1) ويقول ابن عمر، في دعوى أن الترجيع كان لهز الناقة: ( ... وفيه نظر، لأن الظاهر أنه عليه السلام فعل ذالك قصدا، لسرور لحقه في ذلك اليوم، والترجيع ينشأ غالبا من السرور(2) - 2 - ويقول البراء: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بمن العشاء: (ولتين والزيتون(3 ) ) ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قرءة منه (4) وعن جابر بن عبد الله، يقول: كان في كلام رسول الله

(1) زاد المعاد ج 1 ص 134 (2) ساجقلى زاده: المرجع السابق ص 30 (3) يقصد سورة التين (4) البخازى: الصحيح - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن ... وانظر: ابن حجر العسقلاني فتح الباري ج 13 ص 445

صلى الله عليه وسلم ترتيل وترسيل (1) ولم يكن غربيا، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم قد تغنى بالقرآن، أن يقول: (ليس منامن لم يتغن بالقرآن ) ) (2) وقد كان سفيان بن عيينة يقول في تفسير هذا الحديث: (أي من لم يتغن بالقرآن) ، فقال الشافعي:(ليس هو هكذا،

لو كان هكذا لقال: يتغانا، إنما هو يتحزن ويترنم به، وويقرؤه حدرا وتحزينا) (3) وكان أبو عبيد القاسم بن سلام اللغوى المحدث يرى مثل رأى سفيان اين عيينة، وكان يحتج ببيت الأعشى: وكنت امرأ زمنا بالعراق عفيف المناخ طويل التغني (4) وكان يحتج أيضا بقول عبيد الله بن معاوية ضمن أبيات:

(1) ابن سعد: الطبقات الكبرى ج 1 ص 97 (ط ليدن 1321) (2) رواه البخاري عن أبى هريرة، وراه أحمد في مسنده، وأبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في (لمستدرك) ، عن سعد بن أبى وقاص (3) أنظر السبكى: طبقات الشافعية الكبرى ج 2 ص 130 وبتحقيق الطناحى والحو) (4) ديوان الاعشى ص 22

كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا (1) وكذلك احتج بأقوال أخرى منسوبه إلى ابن مسعود، وإلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد: (ولو كان معناه الترجيح لعظمت المحنة علينا بذلك، إذ كان من لم يرجع القرآن فليس منه عليه السلام) (2) وقد ناقش المرتضى - في أماليه - ما قبل في تفسير ذلك

الحديث، وانتهى إلى أن التغني هنا ليس التحنين والترجيع، وانما هو على هذا الوجه: من لم يقم على القرآن فلا يتجاوزه إلى غيره، ولا يتعداه إلى سواه، ويتخذه مغنى ومنزلا ومقاما فليس منا (3) وكذلك ناتش ابن قيم الجوزيه هذا التفسير، فروى أن ابن بطال قال: ( ... وقالت طائفة: التغني بالقران هو تحسين الصوت، والترجيح بقراءته، والتغنى بما شاء من الاصوات واللحون، وأن هذا قول بن المبارك والنصر

(1) الكامل للمبرد بشرح المرصفى ج 3 ص 13 (2) أنظر: الشريف المرتضى: امالي المرتضى، أو غرر الفوائد ودرر القلائد ص 31 و 32 (3) ص 21 - 35

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت