فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 7841

وهكذا: أصبعين أو ثلاثًا أو أربعًا"1. ولمسلم من طريق سويد بن غفلة - بضم المعجمة والفاء - أن عمر رضي الله عنه خطب فقال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع"2. وهذا الذي دلت عليه الأحاديث هو المقرر في كتب الأحكام لأئمة الإسلام، ولم يوجد عنهم ما يخالفه; ومن ظن أن في كتبهم ما يناقض ذلك، فقد ظن بهم سوءًا، ونسبهم إلى الجهل، وإنما أُتِيَ من قِبل سوء فهمه وقلة علمه، وقد قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الأِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [سورة الأنعام آية: 119-120] ."

وأنا أذكر طرفًا من كلام الفقهاء في مذهب الإمام أحمد: قال في الإنصاف: ويباح علَم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دونها، يعني مضمومة؛ هذا المذهب ونص عليه، وجزم به في المغني والشرح.

وقال في المبدع: ويباح علَم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دونها، وفي شرح العمدة: وتعتبر الأصابع عرضًا لا طولًا؛ قلت: القياس بالطول يدخل في المباح ما ليس منه، فلهذا نصوا على أن القياس بعرض الأصابع لا بطولها. وفي جمع الجوامع: ولبنة الجيب، وسجف الفراء، كالعلَم في الإباحة والقدر، وفي حاشية المنتهى على قول المتن:"لا فوق أربع أصابع، يعني: أن ما"

1 أبو داود: اللباس (4042) , وأحمد (1/50, 1/51) .

2 مسلم: اللباس والزينة (2069) , والترمذي: اللباس (1721) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت