فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 7841

وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، أن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال:"إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير"1.

فأما العلم من الحرير، وسدى الثوب فلا بأس بهما، وأجيب عن هذا الحديث: بأنه معارض بما هو صحيح ثابت، وهذا ضعيف كما عرفت؛ والذي تقرر عند العلماء من أهل الحديث والفقهاء: أن الصحيح يقضي على الضعيف، ولا يعارض به أصلًا.

الوجه الثاني: أن المعارض له من الأحاديث الصحيحة بلغت حد التواتر كثرة، فلا يعارض ما صح وتواتر من الكثير عن الصحابة، بحديث واحد ضعيف.

الوجه الثالث: أن لفظة"إنما"لا تفيد الحصر الحقيقي عند أكثر النحاة.

الوجه الرابع: أنه لا قائل بمفهومه، فإن الثوب من الحرير إذا كان فيه قليل من غيره، لا يكون مصمتًا، فإذا لم يكن مصمتًا أبيح، ولو كان الغالب حريرًا؛ وهذا لا قائل به، وقد انعقد الإجماع على خلافه، فلا يكون حجة لمن اعتبر في حل الثوب المشوب بالحرير، كونه مغلوبًا بغيره بالطهور، أو بالوزن؛ فتدبره، فإن الدليل أعم من المدعى.

الوجه الخامس: قوله فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به، فمفهوم هذه الجملة: أن ما عدا المذكور فيه بأس، فعارض مفهوم آخر الحديث مفهوم أوله.

1 أبو داود: اللباس (4055) , وأحمد (1/313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت