فهرس الكتاب
والجهاد بالحجة والبيان، يقدم على الجهاد بالسيف والسنان؛ وقد مر صلى الله عليه وسلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمنافقين، واليهود، وفيه عبد الله بن أبي رأس المنافقين، فسلم صلى الله عليه وسلم ونزل عن دابته، ودعاهم إلى الإسلام، وذلك حين ذهب إلى سعد بن عبادة يعوده في منزله، والقصة مشهورة.
وكثير من العلماء يبتلى بخلطة هذا الضرب من الناس، لكنه يكون مباركًا أين ما كان، داعيًا إلى الله مذكرًا به، هاديًا إليه، كما قال عن المسيح عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [سورة مريم آية: 31] أي: داعيًا إلى الله مذكرًا به، معلمًا بحقوقه، فهذه هي البركة المشار إليها؛ ومن عدمها محقت بركة عمره، وساعاته وخلطته ومجالسته. ونسأل الله العظيم لنا ولكم، علمًا نافعًا، يكون لنا لديه يوم القيامة شافعًا.