فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 7841

الجباه، وقبلوا الأرض، وكشفوا الرؤوس، وارتفعت الأصوات بالضجيج، ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج، فاستغاثوا بمن لا يبدي ولا يعيد، ونادوه، ولكن من مكان بعيد، حتى إذا وصلوا إليه، صلوا عند القبر ركعتين، ورأوا أنهم قد حازوا من الأجر كمن صلى القبلتين.

فهم حول القبر ركعًا وسجدًا، يبتغون فضلًا من الميت ورضوانًا، وقد ملؤوا أكفهم خيبة وخسرانًا؛ فللشيطان ما يراق هناك من العبرات، ويرفع بالدعاء من الأصوات، ويطلب من الميت أنواع الحاجات، ويسأل منه تفريج الكربات، وإغناء ذوي الفاقات ومعافاة أولي العاهات والبليات.

ثم انبثوا بعد ذلك حول القبر طائفين، تشبيهًا له بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركًا وهدى للعالمين، ثم أخذوا في التقبيل والاستلام، كأنه الحجر الأسود، وما يفعل به وفد بيت الله الحرام، ثم عفروا عنده تلك الجباه والخدود، التي يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السجود، واستمتعوا بخلاقهم من ذلك القبر، فلم يكن لهم عند الله من خلاق، وقربوا لذلك القرابين، فكانت صلاتهم ونسكهم، وقربانهم لغير رب العالمين.

وقد آل الأمر إلى فعل أنواع المنكرات، من بذل الفروج ثلاثة أيام من كل سنة، في مولد أحمد البدوي، ومشهده الذي في طنطا؛ وقد حدثني بذلك شفاهًا، من شاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت