السؤال:
في كثير من المنتديات أجد هذا الدعاء
دعاء بكل الحروف
اللهم ارزقنا
بالألف ألفة
و بالباء بركة
و بالتاء توبة
و بالثاء ثواباُ
و بالجيم جمالًا
و بالحاء حكمة
و بالخاء خيرًا
و بالدال دليلًا
و بالذال ذكاء
و بالراء رحمة
و بالزاي زكاة
و بالسين سعادة
و بالشين شفاء
و بالصاد صدقًا
و بالضاد ضياء
و بالطاء طاعة
و بالظاء ظفرًا
و بالعين علمًا
و بالغين غنى
و بالفاء فلاحًا
و بالقاف قناعة
و بالكاف كرامة
و باللام لطفًا
و بالميم موعظة
و بالنون نورًا
و بالهاء هداية
و بالواو ودًّا
و بالياء يقينًا
اللهم آمين
فهل يصلح مثل هذا الدعاء ؟!
وهل هو اعتداء في الدعاء ؟
أتمنى التوضيح بارك الله فيك شيخنا
الجواب:
وجزاك الله خيرًا .
وبارك الله فيك
هذا خِلاف هَدي النبي صلى الله عليه وسلم .
وكان مِن هديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء البُعْد عن التكلّف .
كما أنه عليه الصلاة والسلام كان يُحِبّ جوامع الدعاء ويَتْرُك ما سِوى ذلك .
قالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِبّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدّعَاءِ ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِك . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
لأن ما سوى ذلك يدخل في التكلف ، وهو صلى الله عليه وسلم قد أُمِر أن يقول: ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعاء ليس كلّه جائزًا ، بل فيه عدوان محرم ، والمشروع لا عدوان فيه ، وأن العدوان يكون تارة في كثرة الألفاظ ، وتارة في المعاني . اهـ .
كما أن الدّاعي إذا انصرف قلبه إلى صَفّ الحروف وسَجْع الكلمات انْصَرَف قلبه عن المقصد الأهم مِن الدعاء ، وهو سؤال الله تبارك وتعالى مِن فضله ، والتضرّع والافتقار إليه ، مع سؤال العبد حاجته .
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: وأما مَن دَعَا الله مُخْلِصًا له الدين بِدُعَاء جائز سَمِعَه الله وأجاب دعاءه ، سواء كان مُعْرَبا أو مَلْحُونا ، والكلام المذكور [من أن الله لا يَقبل دعاء مَلْحُونا] لا أصل له ، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يَتَكَلّف الإِعراب ، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع . وهذا كما يُكره تَكَلّف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تَكَلّف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب ، ومَن جَعَل هِمَّتَه في الدعاء تقويم لسانه أضْعَف تَوَجّه قلبه ، ولهذا يدعو المضطر بِقَلْبِه دعاء يُفْتَح عليه لا يَحْضُره قبل ذلك ، وهذا أمْرٌ يَجْده كل مؤمن في قلبه . اهـ .
والله تعالى أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم
الجواب:
سُئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - السؤال التالي:
هناك بعض الأدعية يتناقلها بعض الطلاب فيما بينهم على سبيل الطرفة والضحك بحيث يخصصوا لمدرس كل مادة دعاء خاصا ، فما حُكم هذا العمل ، ومن الأمثلة:
دعاء مدرس اللغة العربية:
اللهم اجعلني فاعلا للخير ومرفوعا عن الشر .
دعاء مدرس الرياضيات:
اللهم اجعلني مستقيما في حياتي ولا تجعل الدنيا حادة عليّ
دعاء مدرس الجيولوجيا:
اللهم أبعدني عن العوامل المؤثرة في النفس ....
فأجاب بقوله:
دعاء الله تعالى عبادة يَتقرّب بها العبد إلى الله عز وجل لقوله تعالى ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ... ) الآية .
ولا يحل لمسلم أن يتخذ دعاء الله تعالى هزءًا يتندر به ويتنطّع به ، فإن هذا خطر عظيم وخطأ جسيم .
( ثم ذكر - رحمه الله - المحاذير التي في تلك الدعوات فعدّ منها ) :
أنها لا تنم عن داعٍ يعتبر نفسه مفتقر إلى الله تعالى يدعوه دعوة خائف راجي . انتهى ما أردت نقله من كلام الشيخ - رحمه الله - .
وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
-يقصد ما ورد في السؤال: عن رجل دعا دعاؤ ملحونا ، فقال له رجل: ما يقبل الله دعاء ملحونا .
فأجاب:
من قال هذا القول فهو آثم مخالف للكتاب والسنة ولما كان عليه السلف ، وأما من دعا الله مخلصًا له الدين بدعاء جائز سمعه الله
وأجاب دعاءه سواء كان معربا أو ملحونا ، والكلام المذكور لا أصل له ، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يتكلف الإِعراب ، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع ، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب ، ومن جعل همّته في الدعاء تقويم لسانه أضعف تَوَجّه قلبه ، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك ، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه .
انتهى كلامه .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقبل الله دعاء من قلب غافل لاهٍ .
والإنسان إذا اتجه قلبه إلى الألفاظ انصرف عن المراد بالدعاء وهو المسألة المتضمنة التضرع والإخبات .
كتبه / عبد الرحمن السحيم .
لا يدعم المستعرض الذي تستخدمه الإطارات المضمنة أو تمت تهيئته حاليًا حتى لا يدعم الإطارات المضمنة. AmRoBaShAh © 2007 شبكة الاسلام للجميع