فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 364

السؤال:

في كثير من المنتديات أجد هذا الدعاء

دعاء بكل الحروف

اللهم ارزقنا

بالألف ألفة

و بالباء بركة

و بالتاء توبة

و بالثاء ثواباُ

و بالجيم جمالًا

و بالحاء حكمة

و بالخاء خيرًا

و بالدال دليلًا

و بالذال ذكاء

و بالراء رحمة

و بالزاي زكاة

و بالسين سعادة

و بالشين شفاء

و بالصاد صدقًا

و بالضاد ضياء

و بالطاء طاعة

و بالظاء ظفرًا

و بالعين علمًا

و بالغين غنى

و بالفاء فلاحًا

و بالقاف قناعة

و بالكاف كرامة

و باللام لطفًا

و بالميم موعظة

و بالنون نورًا

و بالهاء هداية

و بالواو ودًّا

و بالياء يقينًا

اللهم آمين

فهل يصلح مثل هذا الدعاء ؟!

وهل هو اعتداء في الدعاء ؟

أتمنى التوضيح بارك الله فيك شيخنا

الجواب:

وجزاك الله خيرًا .

وبارك الله فيك

هذا خِلاف هَدي النبي صلى الله عليه وسلم .

وكان مِن هديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء البُعْد عن التكلّف .

كما أنه عليه الصلاة والسلام كان يُحِبّ جوامع الدعاء ويَتْرُك ما سِوى ذلك .

قالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِبّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدّعَاءِ ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِك . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

لأن ما سوى ذلك يدخل في التكلف ، وهو صلى الله عليه وسلم قد أُمِر أن يقول: ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعاء ليس كلّه جائزًا ، بل فيه عدوان محرم ، والمشروع لا عدوان فيه ، وأن العدوان يكون تارة في كثرة الألفاظ ، وتارة في المعاني . اهـ .

كما أن الدّاعي إذا انصرف قلبه إلى صَفّ الحروف وسَجْع الكلمات انْصَرَف قلبه عن المقصد الأهم مِن الدعاء ، وهو سؤال الله تبارك وتعالى مِن فضله ، والتضرّع والافتقار إليه ، مع سؤال العبد حاجته .

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: وأما مَن دَعَا الله مُخْلِصًا له الدين بِدُعَاء جائز سَمِعَه الله وأجاب دعاءه ، سواء كان مُعْرَبا أو مَلْحُونا ، والكلام المذكور [من أن الله لا يَقبل دعاء مَلْحُونا] لا أصل له ، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يَتَكَلّف الإِعراب ، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع . وهذا كما يُكره تَكَلّف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تَكَلّف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب ، ومَن جَعَل هِمَّتَه في الدعاء تقويم لسانه أضْعَف تَوَجّه قلبه ، ولهذا يدعو المضطر بِقَلْبِه دعاء يُفْتَح عليه لا يَحْضُره قبل ذلك ، وهذا أمْرٌ يَجْده كل مؤمن في قلبه . اهـ .

والله تعالى أعلم .

الشيخ عبد الرحمن السحيم

الجواب:

سُئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - السؤال التالي:

هناك بعض الأدعية يتناقلها بعض الطلاب فيما بينهم على سبيل الطرفة والضحك بحيث يخصصوا لمدرس كل مادة دعاء خاصا ، فما حُكم هذا العمل ، ومن الأمثلة:

دعاء مدرس اللغة العربية:

اللهم اجعلني فاعلا للخير ومرفوعا عن الشر .

دعاء مدرس الرياضيات:

اللهم اجعلني مستقيما في حياتي ولا تجعل الدنيا حادة عليّ

دعاء مدرس الجيولوجيا:

اللهم أبعدني عن العوامل المؤثرة في النفس ....

فأجاب بقوله:

دعاء الله تعالى عبادة يَتقرّب بها العبد إلى الله عز وجل لقوله تعالى ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ... ) الآية .

ولا يحل لمسلم أن يتخذ دعاء الله تعالى هزءًا يتندر به ويتنطّع به ، فإن هذا خطر عظيم وخطأ جسيم .

( ثم ذكر - رحمه الله - المحاذير التي في تلك الدعوات فعدّ منها ) :

أنها لا تنم عن داعٍ يعتبر نفسه مفتقر إلى الله تعالى يدعوه دعوة خائف راجي . انتهى ما أردت نقله من كلام الشيخ - رحمه الله - .

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

-يقصد ما ورد في السؤال: عن رجل دعا دعاؤ ملحونا ، فقال له رجل: ما يقبل الله دعاء ملحونا .

فأجاب:

من قال هذا القول فهو آثم مخالف للكتاب والسنة ولما كان عليه السلف ، وأما من دعا الله مخلصًا له الدين بدعاء جائز سمعه الله

وأجاب دعاءه سواء كان معربا أو ملحونا ، والكلام المذكور لا أصل له ، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يتكلف الإِعراب ، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع ، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب ، ومن جعل همّته في الدعاء تقويم لسانه أضعف تَوَجّه قلبه ، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك ، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه .

انتهى كلامه .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقبل الله دعاء من قلب غافل لاهٍ .

والإنسان إذا اتجه قلبه إلى الألفاظ انصرف عن المراد بالدعاء وهو المسألة المتضمنة التضرع والإخبات .

كتبه / عبد الرحمن السحيم .

لا يدعم المستعرض الذي تستخدمه الإطارات المضمنة أو تمت تهيئته حاليًا حتى لا يدعم الإطارات المضمنة. AmRoBaShAh © 2007 شبكة الاسلام للجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت