/متن المنظومة/
فالشَّرْعُ كلَّ أمرِنا قد راعى ... كتابًا أو حديثًا أو إجماعًا
والآخرانِ جَعَلاهُ أصْلًا ... يُبْنى عليهِ الحكمُ مُستَقِلًا
واشتَرطوا ثلاثةً شروطًا ... بغالبِ الأَنام أَنْ تُحيطَا
كذاكَ أنْ تكونَ واقعَّيةْ ... ولم تعارَضْ حجةً شَرْعِيَّةْ
ثَمَّ لهَا أَربعةٌ دَواعِيْ ... درءُ الأَذَى والسدُّ للذَرائعِ
جلبُ مصالحٍ، تغُّيرُ الزَّمَنْ ... فافْهَمْ فأنْتَ في البلاغِ مُؤْتَمَنْ
-255- احتج الأحناف والشافعية بأن الشرع جاء كاملا فيه تبيان كل شيء، عن طريق سبله الثلاثة الكتاب والحديث والإجماع، وقرروا أن سائر مصالح المسلمين موجودة في هذه المصادر الثلاثة.
-256- أخبر أن مالكًا وأحمد جعلا المصلحة المرسلة أصلًا تبنى عليه الأحكام الشرعية باستقلال، إذ الزمان يتغير وتبدو في كل عصر مصالح جديدة، لم يكن يراها الأولون، فلو لم يشرع الاستصلاح لتعطلت مصالح كثيرة للعباد، وإن القول بتحريم المصلحة ليس أهون من القول بإباحتها، فكلاهما نوع من الرأي فيما لا نص فيه.
-257 و 258- واشترط القائلون بحجية المصالح المرسلة ثلاثة شروط:
الأول: أن تكون مصلحة عامة لا خاصة.
الثاني: أن تكون مصلحة حقيقية لا وهمية.
الثالث: أن لا تعارض أصلًا شرعيًا معتبرًا.
-259 و 260- ولهذه المصالح عند القائلين بها أربعة دواعٍ تلجئ إليها وهي: درء الأذى عن الناس، وسد الذرائع التي توصل إلى الأذى والإثم، وجلب المصالح للأمة، وتغير الزمن الذي يستلزم طروء مصالح جديدة للناس.
وقوله: (فافهم فأنت في البلاغ مؤتمن) توجيه لطالب العلم ليفهم ضوابط المصلحة في الشرع، فلا يقفز فوق النصوص بحجة المصلحة، ولا يتساهل في تحقيق شروطها السالفة.