هو اتفاقُ أهلِ الاجتهادِ ... من أمةِ النَّبي الإمامِ الهادي
في أَحدِ العصورِ والأزمانِ ... في حكمِ أمرٍ مّا.. بلا تَوانِيْ
دليلُهُ مِنَ الكتابِ نَهْيُهُ ... عنِ الشِّقاقِ، ثُمَّ فيهِ وَعْدُهُ
كذاكَ وصفُها بأنَّها الوَسَطْ ... وخيرُ أمةٍ فإنَّها فَقَطْ
وصَحَّ في الحديثِ حيثُ قالا ... ليسَ اجتماعُ أُمَّتي ضَلالًا
والزَمْ سوادَ المسلمينَ الأَعظما ... وحَسنٌ عندَ الإلهِ كُلُّ مَا
رآهُ جمعُ المسلمينَ حسَنَا ... نقلَها أصحابُ علمِ أُمَنَا
واحكُمْ بهِ عقلًا فجَمْعُهم إذا ... توافَقَتْ آراؤُهم فالحقُّ ذا
وركنُهُ اتفاقُهم جميعُهم ... بقولهِمْ وفاقًا أَوْ سُكوتِهم
ورَدَّ هذا الشَّافِعِيْ والظَّاهِرِيْ ... وكَمْ حكاهُ مِنْ إمامٍ ماهرِ
وعَدَّدوا شروطَهُ وبَعْضُها ... مُختَلَفُ فيهِ وهاكَ عَدُّها
أَوَّلُّها أَنْ ينتفي التَعارُضُ ... مع الكتابِ أو حديثٍ قد رَضُوا
والثانِ أَنْ يستندَ الإِجْماعُ ... إلى دليلِ واضحٍ أذَاعوا
وأَنْ ترى المجتهدينَ عَددا ... واتَّفَقوا جميعهُم لا ماعَدا
وأَنْ يكونَ مِنْ أمورِ الشَّارِعِ ... وقيلَ لا بَلْ كُلُّ أمرٍ نافعِ
وأَنْ يَمُرَّ عصرهُمْ جَميعًا ... فلا يعودَ واحدٌ رُجُوعًا
وبعضهُم نَفَوا.. وزادَ الحَنَفِيْ ... أَنَّ الخلافَ قبله قَدْ انتُفي
وحُكْمُهُ في الشَّرعِ حكمٌ قاطِعُ ... وحكمُهُ في الأَمرِ لا يُنَازَعُ
واختلَفُوا في حُجَّةِ السكوتيِ ... فالكَرْخِي والآمدِي لم يُثْبِتِ
ومالكٌ يحتج بالإجماعِ ... من أهلِ يثربٍ بلا نزاعِ
وقصرَ الإجماعَ أهلُ الظاهرِ ... على الصحابِ في مقالٍ جائرِ
واعتَبروا للعترة الإِجماعا ... والراشدينُ بَلْ لشيخينِ مَعَا