/متن المنظومة/
واختلف الأحناف في ذي المسئلة ... وجعلوا الأمر مجازًا فادعُ له
لوكان مأمورا به لكانا ... تاركه معاقبًا مهانًا
وعللوا بسنة السواك ... وكونه في (افعل) حقيق زاكي
والندب أنواع ثلاث توجدُ ... مؤكد.. وغيره.. وزائدُ
أولها فاعله يثابُ ... ولا ينال التاركَ العقابُ
لكنه معاتبٌ ملومُ ... كسنة الفجر.. وذا مفهومُ
-363 و 364 و 365- أما الحنفية فقد اختاروا أن المندوب مأمور به على سبيل المجاز دون الحقيقة وقول الناظم (فادع له) إشارة إلى ما اختاروه من الأدلة ودعوا إليه وهي:
-1- إن تارك الأمر عاص باتفاق، وتارك المندوب لا يقال له عاصيًا.
-2- استدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال «لولا أن أشفق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» فلو أمرهم لكان واجبًا، وإنما تحفظ من الأمر خشية الوجوب. (رواه أحمد بن حنبل عن أبي هريرة) .
-3- الأمر حقيقة في لفظ (افعل) ويراد به الإيجاب، وما سوى ذلك تأويل، والتأويل بلا سبب لامسوغ له.
وعبر بقوله (حقيق زاكي) أن الوجوب في قولك افعل متحقق وزيادة.
ولاشك أن هذه المسألة لا تعدو كونها خلافًا لفظيًا لا طائل تحته.
-366- بين أن المندوب على ثلاثة أصناف: مؤكد وغير مؤكد وزائد.
-367-368- فالمندوب المؤكد، أو السنة المؤكدة كما يشتهر لدى الأصوليين هي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ولكنه يعاتب ويلام، وهي السنن التي واظب النبي - صلى الله عليه وسلم -على فعلها ولم يتركها إلا نادرًا، ومثال ذلك ركعتي الفجر قبل الفريضة.