والراجح هو ما ذهب إليه البصريون ومن تبعهم من عدم جواز تقديم معمول الصفة على الموصوف؛ لأن حق المعمول ألاَّ يحل إلا في موضع يحل فيه العامل1، كما قال ابن مالك.
فأنت تقول: هذا رجلٌ مكرمٌ زيدًا، ولا تقول: هذا زيدًا رجلٌ مكرمٌ؛ لأن النعت لا يتقدم على المنعوت؛ لأنه تابع2. ولعله يُتسامح في ذلك إذا كان معمولُ الصفة جارًا ومجرورًا كما في آية النساء وبيت الألفية.
1 هذا هو الغالب ولكنه غير مطرد. ألا ترى أن قوله تعالى: {فَأمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الشرح: 9، 10] قد تقدم المعمولان فيه وهما"اليتيم والسائل"؛ فالأول معمول لـ"تقهر"، والآخر معمول لـ"تنهر"وقد تقدما على"لا"الناهية، والعامل فيهما لا يجوز تقديمه عليها؛ من قبل أن المجزوم لا يتقدم على جازمه. فقد تقدم المعمول هاهنا حيث لا يتقدم العامل. انظر الدر المصون 4 / 17.
2 انظر: شرح التسهيل 3 / 288، البحر المحيط 3 / 282.