وذهب بعض الكوفيين إلى جواز تقديم الفاعل مع بقاء فاعليته في سعة الكلام نحو: زيدٌ قام، تقديره: قام زيدٌ. وكذلك محمد قعد، وما أشبه ذلك1.
ومما استدلوا به قول الزبَّاء2:
ما للجمالِ مشيُها وئيدا ... أجندلًا يحملنَ أم حديدا3
قالوا: معناه وئيدًا مشيها.
ووجه الاستدلال أن"مشيها"روي مرفوعًا. ولا يجوز أن يكون مبتدأ، إذ لا خبر له في اللفظ إلا"وئيدا"وهو منصوب على الحال، فوجب أن يكون فاعلًا بوئيدا مقدمًا عليه4.
1 انظر: شرح الجمل 1/159، شرح التسهيل 2/108، البسيط 1/272، 273.
2 اسمها نائلة، وقيل: فارعة، وقيل: ميسون. بنت عمرو بن الظرب. الملكة المشهورة في العصر الجاهلي. صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة، تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها.
(المعارف لابن قتيبة 108، 618، الكامل في التاريخ لابن الأثير 1/198-202، الخزانة 8/273) .
3 البيتان من"الرجز"للزباء في قصة طويلة تجدها في حاشية الأمير على المغني 2/145.
"وتيدًا": أي له صوت شديد، تريد شدة وطئها الأرض من ثقل ما تحمله فيسمع لوقعها صوت."الجندل": الحجارة.
روي"مشيها"بالرفع وهو الشاهد في المسألة، وبالخفض على أنه بدل اشتمال من الجمال، وبالنصب على المصدر، أي تمشي مشيَها.
(انظر: معاني القرآن للفراء 2/73، 424، شرح الأشموني 2/46) .
والرجز في: أدب الكاتب 170، أمالي الزجاجي 166، شرح الجمل 1/159، شواهد التوضيح والتصحيح 111، شرح التسهيل 2/108، البسيط 1/274، المغني 758، المساعد 1/387.
4 انظر: التصريح 1/271.