فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 179

وهو عند البصريين ضرورة، والضرورة تبيح تقديم الفاعل على الفعل1.

كما خرَّجه كثير من النحويين على أن"مشيُها"مبتدأ، والخبر محذوف، كأنه قال: ما للجمال مشيها ظهر وئيدًا، أو ثبت وئيدًا. ويكون حذف الخبر هنا والاكتفاء بالحال نظيرَ قولهم:"حكمك مسمَّطا"2"فـ"حكمك"مبتدأ حذف خبره لسدّ الحال مسدَّه، أي: حكمك لك مثبتًا3."

كما خُرِّج على أن"مشيُها"بدل من الضمير في"للجمال"لأنه في موضع خبر المبتدأ الذي هو"ما"4.

والصحيح ما ذهب إليه جمهور النحويين - ومنهم ابن مالك - من أنه لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، لأننا إذا قلنا: زيدٌ ذهب فإن في"ذهب"ضميرًا يُعرب فاعلًا، والفعل لا يرفع فاعلين في غير العطف نحو: ذهب زيدٌ وعمرو. ونحن إذا ما أظهرنا هذا الضمير بأن جعلنا في موضعه غيره تبيَّن ذلك كما في قولنا: زيدٌ ذهب أخوه.

كما نقول: رأيت زيدًا ذهب، فيدخل على الابتداء ما يزيله ويبقى الضمير على حاله5.

ولست أميل إلى أن قول الزباء من باب تقديم الفاعل على الفعل ضرورة، وذلك لتمكنها من النصب على المصدرية أو الجر على البدلية، كما يقول الأزهري6.

1 انظر: المصدر السابق 1/271.

2 المسمَّط: المرسل الذي لا يُردّ. انظر: مجمع الأمثال 1/212.

3 انظر: شرح التسهيل 2/108، 109، المغني 758، التصريح 1/271.

4 انظر: شرح الجمل 1/160.

5 المقتضب 4/128 (بتصرف) .

6 انظر: التصريح 1/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت