فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1408

ولا إجماع وأجمعت الأمة كلها بلا خلاف في أحد منها على أن المد والصاع المذكورين في زكاة الفطر هما المذكوران في المقدار الذي تلزم فيه الزكاة من الحب والتمر وأنهما سواء فلما صح المقدار المذكور في زكاة الفطر صح أنه يعينه في زكاة الحب والتمر ولا فرق ويكفي من هذا أنه نقل مبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكافة وأما الخلاف في المد والصاع فإنما هو خلاف رأي لا خلاف رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فسقط ذلك الخلاف والحمد لله رب العالمين واحتجوا في ذلك بما روي من قول عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي

الله عنهما إن الموسم يجمع رعاع الناس فاصبر حتى تأتي المدينة فتخلو بوجوه الناس فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع من عبد الرحمن بن عوف وهذا رسول

الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل التبليغ الذي أمره الله به إلا في مكة في حجة الوداع في الموسم الجامع لكل عالم وجاهل وهنالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا هل بلغت فقال الناس اللهم نعم فقال صلى الله عليه وسلم اللهم اشهد ولم يجعل صلى الله عليه وسلم ذلك التبليغ العام الذي أقام به الحجة في المدينة ولا في خاص من الناس ولا بحضرة وجوه الناس خاصة دون الرعاع وكذلك لم يكتف رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة سورة براءة في المدينة وهي آخر سورة نزولا وهي الجامعة للسير وأحكام الخلافة والإمامة حتى يبعث بها عليا ليقرأ في الموسم بمكة في حجة أبي بكر رضي الله عنهما بحضرة كل من حضر وإنما يكون الانفراد بوجوه الناس في الآراء التي تدار ويستضر بكشفها وتجري مجرى الأسرار ومثل هذا كانت مقالة عمر التي حضه عبد الرحمن على تأخيرها إلى أن يخلو بوجوه الناس ولم تكن من الشرائع الواجب معرفتها من الفرض والحرام والمباح ونحن إنما نتكلم مع خصومنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت