فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1408

فيما أحبوا وهذه صفة جني لعب بعقولهم وسخر منهم لا صفة الباري تعالى عز وجل على أنه قد بين لهم في التوراة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذروا به فصح بذلك أن شريعتهم إنما علقت لهم بشرط ما لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم المنتظر الذي هو رجاء الأمم والذي يستعلي من جبار فاران ومعه ألوف من الصالحين والذي يجعل الله تعالى كلامه في فمه ومن عصاه انتقم منه فصار ذلك بمنزلة ما أمروا به من العمل في التيه بأوامر ما وفي البيت والشام بأوامر أخر ومثله ما أمروا به من العمل في غير السبت ثم تحريم العمل في السبت وبمنزلة صيام وقت ما والمنع منه في وقت آخر ومثل إباحة الوطء في وقت ما وتحريمه في وقت الحيض وسائر الشرائع المرتبطة بأوقات ما فإذا عدمت تلك الأوقات انتقل حكم تلك الشرائع وكل ذلك لا علة له ولا شيء يوجبه أصلا لا مصلحة ولا غيرها إلا أنه تعالى أراد ذلك كما أراد خلق ما خلق من الخلائق المختلفات فقط وبالله تعالى التوفيق فكيف وفي توراتهم أن الله تعالى أباح لآدم

وبنيه أكل حيوان حاشا الدم وهذا خلاف شريعة موسى عليه السلام فقد صح النسخ عندهم

قال أبو محمد النسخ لا يجوز إلا في الكلام الذي معناه الأمر أو النهي وقد بينا في كتابنا الموسوم بكتاب التقريب لحدود المنطق أن الكلام كله ينقسم أربعة أقسام أمر ورغبة وخبر واستفهام فالاستفهام والخبر والرغبة لا يقع فيها نسخ وإنما يسمى الرجوع عن الخبر وعن الاستفهام استدراكا فكل ذلك منفي عن الله عز وجل لأن الرجوع عنهما إنما هو تكذيب للخبر المرجوع عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت