فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1408

نوعا واحدا لما ذكرنا من أن المستثنى لم يرد قط منا بوجه من الوجوه وأن المنسوخ قد كلفناه هذا فرق ظاهر بين فإن كان هذا المخالف يريد أن يقول إن النسخ نوع من أنواع الاستثناء لأن استثناء زمان تخصيصه بالعمل سائر الأزمان لم نأب عليه ذلك ويكون حينئذ صواب القول إن كل نسخ استثناء وليس كل استثناء نسخا وهذا صحيح

قال أبو محمد أنكر بعض اليهود النسخ جملة وقد تكلمنا في هذا في كتابنا الموسوم بالفصل ونعيد ههنا منا ما يليق بغرض كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق إن منكري النسخ قالوا ليس من الحكمة أن يأمر الله تعالى بشيء أمس ثم ينهى عن مثله اليوم وهذا من نظائر قول أصحابنا بالعلل وهؤلاء قوم يتعقبون على ربهم تعالى فيقال لهم أخبرونا أي حكمة وجبت عليه تعالى أن يأمر أمس بما أمر به أترى لو لم يأمر تعالى بما أمر به لكانت تبطل حكمته أو لو أمر بغير ما أمر به لكانت تبطل حكمته أو ترون إذ قدس الأرض المقدسة ولعن أريحا ولعن أورشليم أكان ذلك مفسدا لحكمته وإذ حظر العمل في السبت وأباحه في الأحد أرأيتم لو عكس الأمر أكان ذلك مبطلا لحكمته فإن راموا فرقا بين شيء من ذلك لحقوا بالمجانين وجاهروا بما لا يفهم وبما يعلم بطلانه

ثم يقال لهم أليس الله تعالى قد ملك قوما من الكفار العصاة الظلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت