فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1408

الأمر الوارد من قبله تعالى بإيجاب ما أوجب أو تحريم ما حرم وأما المأمور به فهي حركاتنا وأعمالنا من صلاة وصيام وإقامة حد وغير ذلك فصح ما ذكرنا نصا وبالله تعالى التوفيق فصل في تشكيك قوم في معاني النسخ وقد تشكك قوم في معاني النسخ والتخصيص والاستثناء فقوم جعلوها كلها نوعا واحدا قال أبو محمد وهذا خطأ لأن النسخ هو رفع حكم قد كان حقا وسواء عرفنا أنه سيرفع عنها أو لم نعرف بذلك وقد أعلم الله تعالى موسى وعيسى عليهما السلام أنه سيبعث نبيا يسمى محمدا بشرائع مخالفة لشرائعهما فهذا نسخ قد علمنا به وأما التخصيص فهو أن يخص شخص أو أشخاص من سائر النوع كما خص عليه السلام بفرض التهجد وإباحة تسع نسوة وكما خص أبو هاشم وبنو المطلب بتحريم الصدقة وأبو بردة تجزىء عنه الجزعة في الأضحية وأما الاستثناء فهو ما جاء بلفظ عام ثم استثني منه بعض ما يقع عليه ذلك اللفظ كقوله تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} وما أشبه ذلك إلا أن

التخصيص إذا حقق فيه النظر فهو استثناء صحيح والفرق بين النسخ والاستثناء هو أن الجملة المستثنى منها بعضها ولم يرد قط تعالى إلزامنا إياها بعمومها ولا أراد إلا ما بقي منها بعد الاستثناء وأما النسخ فالذي نهينا عنه اليوم قد كان مراد منا بالأمس بخلاف الاستثناء وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل إن النسخ استثناء الزمان الثاني من إطلاق الفعل على التأييد قيل له وبالله تعالى التوفيق ليس هذا مما نجعله مع الاستثناء المطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت