فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1408

ذكره صلى الله عليه وسلم ربع الدينار في قطع السارق دليلا على أن ربع الدينار كثير وأن ما عداه قليل فلا يستباح فرج بأقل منه ولا يحلف عند المنبر في أقل منه وجعلت طوائف أخر ما رووا من ذكره صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم في قطع السارق دليلا على أن العشرة دراهم كثيرة وإن ما دونها قليل فلا يستباح فرج بأقل منها حتى جعلوا ذلك حدا فيما يسقط مما بين قيمة العبد ودية الحر قال أبو محمد ومما ادعوا فيه أنهم فهموا منه أن المسكوت

عنه بخلاف حكم المنصوص عليه قوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} قالوا فهذا يدل على أن غير الحامل بخلاف الحامل قال أبو محمد هذا خطأ لأن المطلقة لا تخلو من أن يكون طلاقها رجعيا أو غير رجعي فإن كان رجعيا فلها النفقة إذا كانت ممسوسة كانت حاملا أو كانت غير

حامل باتفاق من جميعنا وإن كان غير رجعي فلا نفقة لها بنص السنة سواء كانت حاملا أو غير حامل وإنما جاء النص المذكور في الطلاق الرجعي وبنص الآيات في قوله تعالى في الآية التي ابتدأ فيها في هذه السورة بتعليم الطلاق ثم عطف سائر الآيات عليها {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا لشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بلله وليوم لآخر ومن يتق لله يجعل له مخرجا} وهذا لا يكون إلا في رجعي وأمسك تعالى عن ذكر غير الحامل في هذه السورة فبينت السنة أن التي هي موطوءة وليست حاملا بمنزلة الحامل ولا فرق ولا يحل لأحد أن يقول لم سكت عن ذكر غير الحامل ههنا فإن قال ذلك مقدم قيل له سكت عن ذلك كما سكت فيها عن ذكر الخلع وعن ذكر المتوفى عنها زوجها وعن الفسخ وغير ذلك فإن قالوا قد ذكر الله تعالى ذلك في آيات أخر قيل وكذلك أيضا قد ذكر وجوب النفقة لغير الحامل بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن أراد أن يجد جميع الأحكام كلها في آية واحدة فهو عديم عقل متعلل في إفساد الشريعة ويأبى الله إلا أن يتم نوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت