فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1408

وأما من قال لا صلاة لمن لم يقرأ ولا صيام لمن لن يبيته من الليل إنما معناه لا صلاة كاملة فهذه دعوى لا دليل عليها وأيضا فلو صح قولهم لكان عليهم لا لهم لأن الصلاة إذا لم تكن كاملة فهي بعض صلاة وبعض الصلاة لا تقبل إذا لم تتم كما أن صيام بعض يوم لا يقبل حتى يتم اليوم فإن قال إنما معناه أنها صلاة كاملة إلا أن غيرها أكمل منها فهذا تمويه لأن الصلاة إذا تمت بجميع فرائضها فليس غيرها أكمل منها في أنها صلاة ولكن زادت قراءته وتطويله الذي لو تركه لم يضر ولا سميت صلاته دون ذلك ناقصة وقد أمر تعالى بإتمام الصيام وإقامة الصلاة فمن لم يقمها ولا أتم صيامه فلم يصل ولا صام لأنه لم يأت بما أمر به وإنما فعل غير ما أمر به والناقص غير التام وقد قال صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس هذا مما يكتفى به في إقامة الصلاة وإتمام الصيام فقط لكن كل ما جاءت به الشريعة زائدا أبدا ضم إلى هذا ومن العجب العجيب أن قوما لم يبطلوا الصلاة بما أبطلها به صلى الله عليه وسلم من عدم القراءة لأم القرآن ومن ترك إقامة الأعضاء في الركوع والسجود ومن فساد الصفوف وأبطلوها بما لم يبطلها به الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم من وقوف الإمام في موضع أرفع من المأمومين ومن اختلاف نية الإمام والمأموم ثم فعلوا مثل ذلك في الصيام فلم يبطلوه بما أبطله به الله تعالى من عدم النية في كل ليلة ومن الغيبة والكذب ثم أبطلوه بما لم يبطله به الله تعالى من الأكل ناسيا ومن الحقنة ومن الكحل بالعقاقير فقلبوا الديانة كما ترى وحرموا الحلال وأحلوا الحرام وبالله تعالى نعوذ من الخذلان وإياه نسأل التوفيق لا إله إلا هو قال أبو محمد وكذلك نقول في حديث أبي ذر رضي الله عنه فيما يقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت