فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1408

صيدا فمن النعم وإن كان من النعم فمثله من الصيد فهذا حقيقة القياس الذي إن قالوه كفروا وإن تركوا القياس وتناقضوا ووفقوا في تركهم له وأيضا فإن كانت هذه الآية متيحة للقياس فينبغي ألا يكون إلا حتى يحكم فيه ذوا عدل منا أو يكون عدل ذلك صياما فهكذا هو الحكم في الآية وأما الآية المذكورة فلا نسبة بينها وبين القياس البتة وإنما فيها أن الصيد يكون مثلا للنعم وهذا أمر لا ننكره فالعالم كله متماثل في بعض أوصافه وإنما أنكرنا أن نحكم في الديانة شيء لم يأت فيه ذلك الحكم من الله تعالى بمثل الحكم المنصوص فيما يشبهه فهذا هو الباطل والخطأ والحرام الذي لا يحل وبالله تعالى نتأيد واحتج أيضا بعضهم

بقول الله تعالى {يا أيها لذين آمنوا لا تقربوا لصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من لغآئط أو لامستم لنسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فمسحوا بوجوهكم وأيديكم إن لله كان عفوا غفورا} وبقوله تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من لله وكان لله عليما حكيما} قالوا فقستم واجد الثمن للماء والثمن للرقبة وإن لم يكن عنده رقبة ولا ماء على من عنده الرقبة والماء فلم تجيزوا لهما التيمم ولا الصيام قال أبو محمد وهذا من ذلك التمويه المعهود ويعيذنا الله تعالى أن نقول بالقياس في شيء من الدين وليس ما ذكروا قياسا ولكنه نص جلي بلا تأويل فيه البتة لأن الله تعالى إنما قال في آية كفارة قتل الخطأ والعود للظهار بعد إيجاب الرقبة

{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من لله وكان لله عليما حكيما} ولم يقل تعالى فمن لم يجد رقبة ولكنه تعالى أطلق الوجود فكل وجود يتوصل به إلى عتق الرقبة فإنه مانع من الصيام فالواجب اتباعه لأنه موافق لظاهر الآية الذي لا يجوز خلافه وهكذا القول في كفارة الواطىء في نهار رمضان وأما التيمم لمن لم يكن له ماء وعنده ثمن يبتاع به الماء فإن أصحابنا قالوا ما ذكر هؤلاء ورأوا واجبا على من وجد ماء للشراء أن يبتاعه بقيمته في الوقت لا بأكثر وقال غيرهم بأكثر من قيمته ما لم يجحف به وقال الحسن البصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت