فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 1408

كانوا قد صدقوا أقروا أن الإجماع جاء بترك القياس ولو كان حقا ما جاء الإجماع بتركه وإن ادعوا أنهم تركوا القياس حيث تركوه لنص وارد في ذلك فاعلموا أن كل قياس خالفناهم فيه فإن النص قد ورد بخلاف ذلك القياس لا بد من ذلك وإن قالوا بتركنا القياس حيث تركناه لدليل غير النص قلنا لهم هذا ما لا نعرفه ولا قدرته وأي دليل يكون أقوى من النص هذا عدم لا سبيل إلى وجوده أبدا وبالجملة فكل واحد منهم إنما استعمل القياس في يسير من مسائله جدا وتركه في أكثرها فإن كان القياس حقا فقد اخطؤوا بتركه وهم يعلمونه وإن كان باطلا فقد

اخطؤوا باستعماله فهم في خطأ متيقن إلا في القليل من أقوالهم وقال بعضهم لا نقيس على شاذ

قال أبو محمد وهذا تحكم فاسد لأنه ليس شيء في الشريعة شاذا تعالى الله أن يلزمنا الشواذ بل كل ما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فهو حق والحق لا يكون شاذا وإنما الشاذ الباطل وقال بعضهم لا نقيس على فرع قال أبو محمد وهذا كالأول ولا فرع في الشريعة وكل ما جاء نصا أو إجماعا فهو أصل فأين ههنا فرع لو أنصف القوم أنفسهم وقال بعضهم الحدود والكفارات لا تؤخذ قياسا قال أبو محمد وما الفرق بينهم وبين من قال بل العبادات وأحكام الفروج لا تؤخذ قياسا وكل من فرق بين شيء من أحكام الله تعالى فهو مخطىء بل الدين كله لا يحل أن يحكم في شيء منه بقياس على أنهم قد تناقضوا وقاسوا في البابين وأوجبوا حد اللوطي قياسا وأوجبوا كفارات كثيرة قياسا والقوم متناقضون تناقضا يشبه اللعب والهزل أعوذ بالله مما امتحنوا به فإن قال قائل وأنتم قد تركتم حديثا كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت