فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1408

مستقر فيها وأن تسمي المستكبرين من الناس خيلا للخيلاء التي فيهم ومن فعل هذا لحق بالمجانين المتخذين لإضحاك سخفاء الملوك في مجالس الطرب وصار ملهى وملعبا وضحكة يتطايب بخبره وكان للحرمة ومداواة الدماغ أولى منه بغير ذلك فإن أبى ترك اشتقاقه الفاسد والوجه الثاني أن يقال إن اشتققت الخيل من الخيل أو القارورة من الاستقرار والخابية من الخبء فمن أي شيء اشتققت الخيلاء والاستقرار والخبء وهذا يقتقضي الدور الذي لا ينفك منه وهو أن يكون كل واحد منهما اشتق من صاحبه وهذا جنون أو وجود أشياء لا أوائل لها ولا نهاية وهذا مخرج إلى الكفر والقول بأزلية العالم ومع أنه كفر فهو محال ممتنع وأيضا فإذا بطل الاشتقاق في بعض الأسماء كلف من قال به في بعضها أن يأتي ببرهان وإلا فهو مبطل وأيضا فليس قول من قال إن الخيل مشتقة من الخيلاء أولى بالقبول من قول من قال إن الخيلاء مشتقة من الخيل وكلا القولين دعوى فاسدة زائفة لا دليل على صحتها في البرهان الضروري قد قام على بطلانها لأنه لم توجد قط الخيلاء إلا والخيل موجودة ولا وجدت الخيل إلا والخيلاء موجودة ولم يوجد قط أحدهما قبل الآخر فبطل قولهم وبالله تعالى نتأيد ولو كان ما قالوا لكانت الأسد أولى أن تسمى خيلا لأنهم أكثر خيلاء من الخيل ولكانت النسور أولى أن

تسمى بزاة من الصقور لأنها أشد ارتفاعا منها وإلا فما الذي جعل القوارير أولى بهذا الاسم من الرمان والعتائد والإدراج والقلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت