فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1408

لهم القول بالعلل في الأحكام فوقعوا في القضية الملعونة التي ذكرنا وأصحب الله تعالى عصمته منها أصحاب الظاهر فثبتوا على الجادة المثلى وتبرؤوا إلى الله تعالى من أن يتعقبوا عليه أحكامه أو أن يسألوه لم فعل كذا أو أن يتعدوا حدوده أو أن يحرموا غير ما حرم ربهم أو أن يوجبوا غير ما أوجب تعالى أو أن يحلوا غير ما أحل عز وجل ولم يتجاوز ما أخبرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم فاهتدوا بنور الله التام الذي هو العقل الذي

به تعرف الأمور على ما هي عليه ويمتاز الحق من الباطل ثم بنص القرآن وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم للدين إذ لا سبيل إلى السلامة في الآخرة إلا بهذين السبيلين والحمد لله رب العالمين وهو المسؤول أصحاب الهداية حتى نلقاه على أفضل أحوالنا آمين

قال أبو محمد وكل هذه المقالات الفاسدة التي ذكرنا قد بينا بطلانها بالبراهين الضرورية في كتابنا المرسوم بكتاب الفصل في الملل والنحل والحمد لله رب العالمين ونقول في ذلك ههنا قولا كافيا يليق بغرض كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق إن أول ضلال هذه المسألة قياسهم الله تعالى على أنفسهم في قولهم إن الحكم بيننا لا يفعل شيئا إلا لعلة فوجب أن يكون الحكيم عز وجل كذلك قال أبو محمد وهم متفقون على أن القياس هو تشبيه الشيء بالشيء فوجب أنهم مشبهون الله تعالى بأنفسهم وقد أكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله {فاطر لسماوات ولأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن لأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو لسميع لبصير} ولو أن معارضا عارضهم فقال لما كنا نحن لا نفعل إلا لعلة وجب أن يكون تعالى بخلافنا فوجب ألا يفعل شيئا لعلة لكان أصوب حكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت