فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 1408

في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون

وكذلك قال تعالى أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فأبان الله تعالى كذبهم في قولهم إن الله تعالى إنما يفعل الشرائع لمصالح عباده وأيضا فقد كان أصلح لهم أن يدخلهم الجنة دون تكليف عمل ولا مشقة واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساأها نأت بخير منها أو مثلها قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الناسخة إنما صارت خيرا لنا معشر المؤمنين بها خاصة إذ جعلها الله تعالى خيرا لنا لا قبل ذلك ولم يكن قط هنا سبب يوجب أن تكون خيرا لنا إلا أنه تعالى شاء ذلك بلا سبب ولا علة أصلا ويقال لهم وبالله تعالى التوفيق متى كانت الناسخة خيرا لنا إذ نسخ بها ما تقدم أو قد كنت خيرا لنا قبل أن يسنخ ما تقدم قإن قالوا كانت خيرا قبل أن يخاطبنا بها فقضوا أصلهم وأثبتوا أنه تعالى قد منعنا ما هو خير لنا مدة طويلة وإن قالوا بل صارنت خيرا لنا إذا نسخت هبا ما تقدم وإذ خاطبنا وأبطل بها الرتبة الأولى قيل لهم وما الذي أوجب أن تصير حينئذ خيرا لنا وما الذي أوجب أن تنتقل الرتبة الأولى عن كونها خيرا لنا أعلة متقدمة حكمت على البارى تعالى بذلك أم أنه شاء ذلك فقط فإن قالوا بل علة أوجبت ذلك على البارى عز وجل كفروا بإجماع الأمة وجعلوا الله تعالى مدبرا مصرفا تعالى الله عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت