فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1408

قبل وقته

ولا تأخيره عن وقته وذلكم ما ذكرنا قبل هذا من صيام شهر رمضان فإن جاء نص بالتعويض منه وأدائه في وقت آخر وقف عنده وكان ذلك عملا آخر مأمورا به وإن لم يأت بذلك نص ولا إجماع فلا يجوز أن يؤدى بشيء منه في غير وقته وكذلك كل عمل مرتبط بوقت محدود الطرفين كأوقات الصلوات وما جرى هذا المجرى فلا يجوز أداء شيء من ذلك قبل دخول وقته ولا بعد خروج وقته ومن شبه ذلك بديون الآدميين لزمه أن يجيز صيام رمضان في شعبان قياسا على تعجيل ديون الناس قبل حلول أوقاتها ولزمه أن يجيز تقديم الصلوات قبل وقتها قياسا على ذلك وعلى ما أجازوا من تعجيل الزكاة قبل حلول وقتها فبعضهم قال بثلاثة أعوام وبعضهم قال بعام فأقل وبعضهم قال الشهر والشهرين ونحو ذلك وبعضهم فرق متحكما فأجاز تعجيل الزكاة التي في الأموال قبل الحول بشهر أو شهرين ومنع من شهرين ونصف وأجاز في تعجيل زكاة الفطر اليوم واليومين ومنع من ثلاثة أيام وهذا قول يكفي من بطلانه سماعه لأنه حكم بلا إذن من الله عز وجل وفرق بلا دليل قال علي ولا فرق بين ما أجاز أداء الأمر بعد انقضاء وقته وبين من أجازه قبل دخول وقته هذا على أن بعضهم قد أجاز للمريض الذي يخاف تغير عقله تعجيل الصلاة قبل وقتها فإذا ادعوا أن الإجماع منعهم من ذلك أكذبهم قول ابن عباس فإنه يجيز أداء الصلاة قبل دخول وقتها وصلاة الظهر قبل زوال الشمس ولا فرق في ديون الناس بين أدائها بعد وقتها وحلول أجلها وبين أدائها قبل وقتها وحلول أجلها فليقولوا كذلك في جميع شرائع الله تعالى قال علي وبطلان هذا القياس سهل فلو كان القياس حقا لكان في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت