فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1408

الشكوك والحيرة فإن قال لم يقدر الله تعالى على أكثر كفر ووصف نفسه من القدرة بأكثر مما وصف به خالقه عز وجل لأنه دائبا يشرح بزعمه ويبين ليهدي الناس فيما يدعي وإن قال بل إنه تعالى قادر على ما ذكرت قيل له فقد فعل ما غيره أصلح لهم منه وهذا ضد مذهبك الفاسد ويقال له أيضا إذا كانت الحكمة عندك رفع لفظ بعض المنسوخ جملة لئلا يضل به قوم فلأي شيء أبقى تعالى لفظا آخر منسوخا حتى ضل به جماعة أنت أحدهم في أشياء كثيرة تدعي أنت فيها النسخ ويخالفك فيها غيرك وأشياء كثيرة تدعي أنت أنها غير منسوخة ويدعي غيرك فيها النسخ فأين تلك

الحكمة التي تطالب بها ربك تعالى وما الذي جعل رفع ما رفع أولى بالرفع من المنسوخ الذي أبقي لفظه

حتى تحيرت فيه طوائف من أهل الملة وما الذي جعل إبقاء ما أبقي لفظه المنسوخ أولى بالإبقاء مما رفع لفظه من المنسوخ وما الذي أوجب نقض الحكم بما كان أمس فرضا ثم حرم اليوم أو ما كان حراما أمس ثم أبيح اليوم وهل هذا هنا حال استحالت أو طبيعة انتقضت فأوجب ذلك تبديل الشرائع إن هذا لهو الضلال البعيد والغناء الشديد والجهل المظلم والقحة الزائدة وما ههنا شيء أصلا إلا أن الله تعالى أراد أن يحرم علينا بعض ما خلق مدة ما ثم أراد تعالى أن يحرمه علينا ولا علة لشيء من ذلك كما لا علة لبعثه محمدا عليه الصلاة والسلام في العصر الذي بعثه دون أن يبعثه في العصر الذي كان قبله وكما لا علة لكون الصلوات خمسا دون أن تكون ثلاثا أو سبعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت