فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1408

جبريل بالوحي لا معقب لحكمه فجائز نسخ أمره صلى الله عليه وسلم بفعله وفعله بأمره وجائز نسخ القرآن بكل ذلك وجائز نسخ كل ذلك بالقرآن وكل ذلك سواء ولا فرق وكذلك الشيء يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقره ولا ينكره وقد كان تقدم عنه تحريم جلي فإن ذلك نسخ لتحريمه لأنه مفترض عليه التبليغ وإنكار المنكر وإقرار المعروف وبيان اللوازم وهو معصوم من الناس ومن خلاف ما أمره به ربه تعالى فلما صح كل ما ذكرنا أيقنا أنه إذا علم شيئا كان قد حرمه ثم علمه ولم يغيره أن التحريم قد نسخ وأن ذلك قد عاد حقا مباحا ومعروفا غير منكر وأما إن كان قد تقدم في ذلك الشيء نهي فقط ثم رآه صلى الله عليه وسلم أو علمه فأقره فإنما ذلك بين أن ذلك النهي على سبيل الكرامة فقط لأنه لا يحل لأحد أن يقول في شيء من الأوامر إن هذا منسوخ إلا ببرهان جلي إذ كلها على وجوب الطاعة لها وما تيقنا وجوب طاعتنا له فحرام علينا مخالفته لقول قائل هذا منسوخ ولو جاز قبول ذلك ممن ادعاه بلا برهان لسقطت الشرائع كلها لأنه ليس قول زيد وعمر ومالك والشافعي وأبي حنيفة هذا منسوخ بأولى من قول كل من على ظهر الأرض فيما يستعمله من ذكرنا هذا أيضا منسوخ وقد قال تعالى وقالوا لن يدخل لجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك

أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ومن قال في

شيء من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم هذا منسوخ أو هذا متروك أو هذا مخصوص أو هذا ليس عليه العمل فقد قال دعوا ما أمركم به ربكم أو نبيكم ولا تعملوا به وخذوا قولي وأطيعوني في خلاف ما أمرتم به قال أبو محمد فحق من قال ذلك أن يعصى ولا يلتفت إلى كلامه إلا أن يأتي ببرهان من نص أو إجماع كما قدمنا في فصل كيفية معرفة المنسوخ من المحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت