فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1408

واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء نحن أولى بموسى منهم قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بصيامه ولولا أن الله تعالى أمره بصيامه ما اتبع اليهود في ذلك وقد صح أنه كان يوما تصومه قريش في الجاهلية فصامه صلى الله عليه وسلم تبررا واحتجوا أيضا بأن قالوا لما كانت شريعة الأنبياء عليهم السلام حقا وجب اتباع الحق حتى يأتي ما ينقلنا عنه قال أبو محمد والجواب وبالله تعالى التوفيق إن تلك الشرائع وإن كانت حقا على الذين

خوطبوا بها فلم تكتب قط علينا وليس ما كان حقا على واحد كان حقا على غيره إلا أن يوجبه الله تعالى عليه وإنما كتب علينا الإقرار بالأنبياء السالفين وبأنهم بعثوا إلى قومهم بالحق لا إلى كل أحد ولم يكتب علينا العمل بشرائعهم واحتجوا بدعائه صلى الله عليه وسلم بالتوراة يوم رجم اليهوديين وأنه عليه السلام سألهم ما تجدون في التوراة فلما أخبروه بالرجم وأنهم تركوه قال صلى الله عليه وسلم أنا أول من أحيا أمر الله تعالى

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه بل هو تأويل سوء ممن تأوله لأنه صلى الله عليه وسلم بلا شك في شريعته المنزلة عليه قد أمر برجم من أحصن من الزناة وإنما دعا صلى الله عليه وسلم بالتوراة حسما لشغب اليهود وتبكيتا لهم في تركهم العمل بما أمروا به وإعلاما لهم بأنهم خالفوا كتابهم الذي يقرون أنه أنزل عليهم ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين اتباعا للتوراة لا لأمر الله تعالى له برجم كل من أحصن من الزناة في شريعته المنزلة عليه فقد كفر وفارق الإسلام وحل دمه لأنه ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عصيان ربه فيما أمره به في شريعته المنزلة عليه إذ تركها واتبع ما أنزل في التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت