فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1408

الأرض وما كنا لنستجيز تخصيص هذا العموم لولا ما ذكرنا قبل من رواية جابر وأبي هريرة وشهادتهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن كل نبي قبله إنما بعث إلى قومه خاصة حاشاه عليه السلام فإنه بعث إلى الناس كافة وفضل على جميع الأنبياء بذلك وقد قال قوم إن آدم عليه السلام بعث إلى ولده وهم أهل الأرض قاطبة في وقتهم بلا شك قال أبو محمد وهذا شغب لا يصح لأن الحديث الذي ذكرنا آنفا يبطل هذه الدعوى وقد أخبر عليه السلام في هذا الحديث أن نوحا أول من بعث إلى أهل الأرض وقد روى أن شيثا كان نبيا وإذا كان ذلك فليس آدم مبعوثا إليه فإن قال قائل ومن أين استجزت الاحتجاج في دفع بعث آدم إلى أهل الأرض بنبوة شيث ولم يأت في نص صحيح ولا في إجماع وأنت تنكر مثل هذا على غيرك قال أبو محمد فنقول له وبالله تعالى التوفيق وإنما قلنا ذلك لأنه قد صح عندنا بيقين أنه لم يبعث قط نبي إلى جميع الناس حاشا محمدا صلى الله عليه وسلم فمن قال إن آدم ونوحا

أو غيرهما بعث إلى جميع الناس في زمانه فهو كاذب بلا شك مخالف لمحمد صلى الله عليه وسلم مبطل

لفضيلته فلما صح ذلك عندنا علمنا أن آدم لا يخلو من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لهما إما أن يكون معه نبي آخر لم يبعث آدم إليه أو يكون ولده لم يلزموا شريعة أبيهم آدم وقد ينبأ المرء في مهده كما نبىء عيسى عليه السلام فلعله قد ولد لآدم ولد نبىء في حين خروجه إلى الدنيا فلا يكون آدم مبعوثا إليه والله أعلم إلا أن اليقين الذي لا شك فيه أن آدم لم يبعث إلى جميع ناس عصره ولا ناس هنالك إلا هو وامرأته حواء وولده فقط وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت