فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1408

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الحديث الصحيح قد جاء بأنهم كانوا يقولون راعنا من الرعونة وليس هذا مسندا وإنما هو قول لصاحب ولم يقل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم إنكم إنما نهيتم عن قول راعنا لتذرعكم بذلك إلى قول راعنا وإذا لم يأت بذلك نص عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم في قول أحد دونه وقد قال بعض الصحابة في الحمر إنما حرمت لأنها كانت حمولة الناس وقال بعضهم إنما حرمت لأنها كانت تأكل القذر وكلا القولين غير صواب لأن الدجاج تأكل من القذر ما لا تأكل الحمير ولم يحرم قط صلى الله عليه وسلم الدجاج والناس كانوا أفقر إلى الخيل للجهاد منهم إلى الحمير وقد أباح صلى الله عليه وسلم أكل الخيل في حين تحريمه الحمير فبطل كلا القولين وهكذا من قال إن الله تعالى إنما نهى عن قول {وقولوا} لئلا يتذرعوا بها

إلى قول راعنا فلا حجة في قوله لأنه أخبر عما عنده ولم يسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية حجة عليهم لا لهم لأنهم إذ نهوا عن راعنا وأمروا بأن يقولوا {وسمعوا} ومعنى اللفظين واحد فقد صح بلا شك أنه لا يحل تعدي ظواهر

الأوامر بوجه من الوجوه وهذه حجة قوية في إبطال القول بالقياس وبالعلل وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإنما أمر الله تعالى في نص القرآن بأن لا يقولوا {وقولوا} وأن يقولوا {وسمعوا} المؤمنين الفضلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعظمين له الذي لم يعنوا بقول {وقولوا} قط الرعونة وأما المنافقون الذين كانوا يقولون {وقولوا} يعنون من الرعونة فما كانوا يلتفتون إلى أمر الله تعالى ولا يؤمنون به فظهر يقين فساد قولهم وتمويههم بهذه الآية وقالوا إنما منعنا من نكح في العدة ودخل بها أن ينكحها في الأبد لأنه استعجل نكاحها قبل أوانه قالوا وكذلك حرمنا القاتل الميراث لأنه استعجله قبل أوانه قال علي وهذه علة مفتقرة إلى ما يصححها لأنها دعوى فاسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت