فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1408

توقن بأنه حلال ولا بأنه حرام ويلزمك أن تحرم معاملة من في ماله حرام وحلال وهم لا يقولون بشيء من ذلك وهذا نقض لأصولهم في الحكم بالاحتياط ورفع الذريعة والتهمة وقد تناقضوا في هذه المواضع وقال بعضهم محتجا لأصولهم في الحكم بالاحتياط إن الحرام يدخل بأرق سبب كتحريم الله تعالى نكاح ما نكح الآباء فحرم ذلك بالعقد وإن لم يكن وطىء قالوا وأما التحليل فلا يدخل إلا بأقوى الأسباب كتحليل المطلقة لزوجها ثلاثا لا تحل له بعقد زوج آخر حتى يطأ قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه وإنما اتبعنا في كلا الموضعين النصين الواردين فيهما وقولهم إن التحريم يدخل بأرق سبب والتحليل لا يدخل إلا بأغلظ سبب قول فاسد لا دليل عليه لأنه لم يأت به نص ولا اتفق على صحته ونحن نوجدهم تحريما لا يدخل بأغلظ سبب وهو أن الله تعالى حرم الربيبة التي دخل المرء بأمها وكانت في حجره فالربيبة لا تحرم إلا بما نص الله على تحريمها به ووجدناها باتفاق منا ومنهم لا تحرم بالعقد على أمها فقط ووجدنا التحليل في الأيمان المغلظة المعظمة باسم الله تعالى يدخل بإطعام عشرة مساكين أو بالاستثناء الذي هو كلمات يسيرة لا مؤونة فيها فإن قالوا إنما وجب هذان الحكمان بالنص قلنا لهم وكذلك تحريم ما نكح الآباء

وتحليل المطلقة ثلاثة بوطء زوج آخر إنما وجبا بالنص لا بما ادعيتم من رقة سبب وغلظة ووجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم على نفسه ما أحل الله تعالى له فلم يحرم عليه بذلك ولا أغلظ من تحريم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدخل التحريم بذلك إذ لم يكن نزل بذلك عليه نص وتحلل من تلك اليمين بكفارة فدخل التحليل بأرق سبب وأهونه فبطل ما ادعوا من ذلك وأيضا فإن حجتهم بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول إلا بأغلظ سبب ثم أباحوها

وأيضا فإن حجتهم بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول إلا بأغلظ سبب ثم أباحوها بالوطء دون الإنزال فقد نقضوا أصولهم في ذلك وأدخلوا التحليل بسبب رقيق لأن الحسن البصري وهو أحد الأئمة يقول لا تحل للأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت