فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 402

يفوته الحج عليه القضاء مع الدم، فأخذ بقبول من زاد الدم فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة وفي أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة كما لو تفرد الثقة بأصل الحديث وليس هذا من باب زيادة الثقة" [1] ."

أقول: وهنا وقع الأصوليون أيضا في خلط واضح بين الزيادة ومختلف الحديث.

3 -قال أحمد في زيادة زادها سعيد بن أبي عروبة في حديث الإستسعاء:

"أما شعبة وهمام فلم يذكراه ولا أذهب إلى الإستسعاء" [2] .

قال ابن رجب: فالذي يدل عليه كلام أحمد في هذا الباب: أن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزًا في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزًا في الحفظ على من لم يذكرها

ففيه عنه روايتان، لأنه قال مرة في زيادة مالك (من المسلمين) :كنت أتهيبه حتى وجدته من حديث العمريين.

وقال مرة إذا انفرد مالك بحديث هو ثقة وما قاله أحد بالرأي أثبت منه" [3] ."

أقول: وقع ابن رجب في نفس المأخذ الذي أخذه على فقهاء الحنابلة فهذا الحديث ليس من قبيل زيادة الثقة لان سعيدًا قد توبع عليه. كما سيأتي [4] .

4 -استدل الكثير من علماء المصطلح المتأخرين بحديث:"لا نكاح إلا بولي"،على أنّ البخاري يقول بزيادة الثقة.

وهذا خلط واضح - كما قدمنا - فالإمام البخاري لم يتحدث عن الزيادة، وإنما كان يتحدث عن الاختلاف بين طريقين.

الطريق الأول رواه جماعة من الثقات:"إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ويونس، وشريك، وأبو عوانة ..."،عن أبي إسحاق السبيعي به-مرفوعًا-.

والطريق الثاني: رواه شعبة وسفيان عن أبى إسحاق به - موقوفًا -.

فالحديث جماعة إمام جماعة فأين زيادة الثقة؟؟. بل صرح البخاري بقوله تابعه

(1) شرح علل الترمذي 2/ 635.

(2) شرح علل الترمذي 2/ 634، وانظر ص185 من هذا البحث.

(3) مصدر سابق.

(4) انظر ص184 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت