فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 402

فيقولون لك: هذا إسناد مستقيم ورجاله ثقات والحديث غير محفوظ، أي: (المتن) .

وتراهم يعلون أحاديث باب بعينه فيقولون مثلًا: ولا يصح في هذا الباب شيء.

ومع كل هذا فإنك إذا أردت أن ترجع إلى سند ومتن هذا الحديث الذي أُعل تجده نظيفًا؟! إذن لماذا أعلوه؟!

الجواب على ذلك: إنهم كانوا مصحفًا في الحفظ والضبط - إلا ما شاء الله- فلا تفوتهم شاردة أو واردة إلا وعرفوها.

ومن ذلك ما نقله الحافظ ابن حجر فقال: سأل مسلم بن الحجاج محمد بن إسماعيل - البخاري - فقال:"حدثك محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك".؟ فقال محمد بن إسماعيل: وحدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قالا: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك ربنا وبحمدك". فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا إلا أنه معلول" [1] .!!

هذا الذي دفع بعض العلماء من المتأخرين أن يقولوا:

"إنهم كانوا يعرفون الأحاديث بالفتح الرباني، أو الإلهام، أو ما إلى ذلك" [2] ، لأنهم رأوا عجبًا في حفظهم وضبطهم.

لذا كان الأجدر بالمتأخرين أن يكونوا وقّافين عند الأحكام التي أطلقها الجهابذة الأوائل، وذلك لا يعدُ حَجْرًا للعلم، ذلك لأن السنة النبوية - المرويات - ليست بابًا اجتهاديًا حتى أننا نقول: غُلق باب الاجتهاد؟ وإنما هي مرويات معلومة محفوظة - إلا ما شاء الله تعالى -.

وحرص الأئمة المتقدمون على معرفة علل الأحاديث، حتى يقول واحد من أبرزهم، وهو الإمام الجهبذ عبد الرحمن بن مهدي:"لأن أعرف (علة) حديث واحد،"

(1) المقدمة ص 674 - 675.

(2) انظر شرح علل الترمذي، ابن رجب 1/ 123 و470،وفتح المغيث، السخاوي 1/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت