فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 402

قال الحافظ ابن كثير:"إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود" [1] .

وقد يفهم كلام ابن كثير أن مخالفة الثقة والضعيف سيان عنده.

وقال ابن حجر:"وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما" [2] ،ثم قال:"وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث، وإن خولف بهذا فصل المنكر من الشاذ وإن كلًا منهما يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة" [3] .

وقال السخاوي في تعريفه:"ما رواه الضعيف مخالفا" [4] .

وقال السيوطي في ألفيته [5] :

المنكر الذي روى غير الثقة ... مخالفًا في نخبة قد حققهْ

قابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى

قلتُ: فعلى هذا فالحديث المنكر هو:"الذي يرويه الضعيف مخالفًا رواية الثقة"،وقد عدّ بعض المتأخرين هذا التعريف أدق التعاريف [6] ،وعلى هذا فالمنكر عندهم منكرُ سندٍ، ومنكرُ متنٍ، ويمثل علماء المصطلح لهذا النوع من المخالفة بأمثلة كثيرة فمنكر السند مثله الحافظ ابن حجر:

بما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب-وهو أخو حمزة الزيات

(1) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص55.

(2) نزهة النظر ص 52، وسيأتي بيانه في فصل الشاذ.

(3) النكت 2/ 675.

(4) فتح المغيث 1/ 223، وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني 2/ 3 - 4.

(5) الألفية ص93، البيتان 180 - 181، وانظر تدريب الراوي 1/ 200.

(6) انظر مثلًا: دراسات في علوم الحديث، محمد عوض ص116، وعلوم الحديث، صبحي الصالح ص213، وأصول الحديث، ومحمد عجاج الخطيب ص348 ودراسات في مصطلح الحديث إبراهيم النعمة ص159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت