بالسجود من الأمر بالسجود [1] .
وأجيب: بأن المسلمين قد أجمعوا على أن الأخبار الواردة في السجود عند تلاوة القرآن هي بمعنى الأمر بالسجود مقيدًا بالتلاوة أي: عند التلاوة، وورد الأمر به مطلقا فوجب حمل المطلق على المقيد، وليس الأمر في ذلك بالسجود كالأمر بالصلاة، فإن الصلاة قيد وجوبها بقيود أخر.
وأيضًا: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سجد فيها فبين لنا بذلك معنى الأمر بالسجود الوارد فيها، أي: أنه عند التلاوة فوجب أن يحمل مقتضى الأمر في الوجوب عليه [2] .
الوجه الثالث: على فرض التسليم بأنه أمر بالسجود عند التلاوة، فإنه يتعين حمله على الندب، جمعًا بينه وبين ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من ترك السجود أحيانا [3] .
3 -قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15] .
فهذا الكلام يقتضي أنه لا يؤمن بآياته إلا من إذا ذكر بها خر ساجدا وسبح بحمد ربه، وهو لا يستكبر [4] .
ونوقش: بأن المراد به التزام السجود واعتقاده، فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعًا، ولذا قرنه بالتسبيح، وهو قوله: {خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا} [السجدة: 15] وليس التسبيح بواجب [5] .
ولأن ظاهر الآية يقتضي أن جميع الآيات يجب أن يسجد لها إذا
(1) نقله ابن رشد عن الجويني، بداية المجتمع (1/ 162) .
(2) بداية المجتمهد (1/ 162) .
(3) الانتصار (2/ 390) .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 141) الانتصار (2/ 390) .
(5) الانتصار (2/ 391) ، كشاف القناع (1/ 445) .