الترجيح:
والذي يظهر لي رجحانه: أنه سنة وليس بواجب؛ لقوة أدلة هذا القول، وتظافرها في الدلالة، على عدم الوجوب وسلامتها مما أورد عليها من المناقشة.
وقد اختلف في حكمه على الأقوال التالية:
القول الأول: أنه واجب.
ذهب إليه الحنفية [2] .
واحتجوا بما يلي:
1 -ما سبق في الاستدلال لوجوبها على المستمع، وقالوا: إن الأدلة مطلقة غير مقيدة بالقصد [3] .
أي: أنه سامع للسجدة فكان عليه السجود كالمستمع [4] .
ونوقش: بالفاروق؛ لأن السامع لا يشارك التالي في الأجر بخلاف المستمع [5] .
ويمكن أن يجاب: بأن هذا ليس بفارق؛ لأن سببه الخضوع، وليس أجر الاستماع.
2 -ولما روي عن ابن عمر: السجدة على من سمعها [6] .
ونوقش: بأنه يحتمل من سمعها عن قصد، فيحمل عليه جمعًا بينه
(1) وهو الذي لا يقصد الاستماع انظر: كشاف القناع (1/ 446) .
(2) الهداية (1/ 78) المبسوط (2/ 5) بدائع الصنائع (1/ 180) .
(3) انظر الهداية (1/ 78) البناية (2/ 717) فتح القدير والعناية (2/ 13) .
(4) المغني (2/ 367) المبدع (2/ 29) .
(5) المغني (2/ 367) .
(6) سبق تخريجه (24) .