قال الحافظ العراقي: [وقال أصحابنا إن ذلك خلاف الأولى فقط، واختلفوا في كراهته على وجهين: أصحهما أنه لا يكره، وعلله النووي في شرح المهذب بأنه لم يثبت فيه نهي مقصود، وفيه نظر فإن النهي الصريح قد رواه الحاكم في مستدركه وصححه كما تقدم، ولعل النووي لا يوافق على صحته] [1] .
القول الثاني: ذهب الإمام مالك إلى جواز كسر عظمها بل استحب ذلك، لمخالفة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المولود وبه قال الزهري وابن حزم الظاهري، وهو وجه للبصريين من الشافعية [2] .
قال الزهري في العقيقة: تكسر عظامها ورأسها [3] .
وقال ابن رشد: [واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل] [4] .
الأدلة:
احتج الفريق الأول بما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين رضي الله عنهم: (أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظمًا) رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف كما سبق.
واحتجوا أيضًا بما ورد عن عائشة أنها قالت: (تقطع جدولًا ولا يكسر لها عظم) سبق تخريجه وجعله الألباني مدرجًا في الحديث من كلام عطاء وأيد ذلك بما ذكره البيهقي: [وكان عطاء يقول تقطع جدولًا ولا يكسر لها عظم] [5] .
(1) طرح التثريب 5/ 215 وانظر المجموع 8/ 430.
(2) شرح الخرشي 3/ 48، الموطأ 2/ 400، المنتقى 4/ 204، المحلى 6/ 240، المجموع 8/ 448، الحاوي 15/ 130، التاج والإكليل 4/ 393.
(3) المحلى 6/ 240.
(4) بداية المجتهد 1/ 377.
(5) سنن البيهقي 9/ 302، إرواء الغليل 4/ 396.