وقال الباجي:[قوله (يستحب العقيقة ولو بعصفور) قال ابن حبيب: ليس يريد أن يجزي العصفور وإنما أراد بذلك تحقيق استحباب العقيقة وأن لا تترك وإن لم تعظم فيها النفقة.
وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك: لا يعق بشيء من الطير ولا الوحش. ووجه أن العقيقة نسك يتقرب به فلم يجز من غير بهيمة الأنعام كالأضحية والهدي] [1] .
وأما الجمهور فيمكن الاحتجاج لهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا) ولم يذكر دمًا فما ذبح عن المولود على ظاهر هذا الخبر يجزئ.
ويمكن أن يستدل للجمهور بإجزاء الإبل والبقر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سماه نسكًا وهو يعم الإبل والبقر والغنم [2] .
وقال الحافظ ابن حجر: [والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضًا وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه (يعق عنه من الإبل والبقر والغنم) ] [3] ، ولم يتكلم الحافظ على الحديث السابق بشيء.
ويستدل للجمهور بما روي في الحديث عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ولد له غلام، فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم) . رواه الطبراني في المعجم الصغير بسند ضعيف ورواه ابن حبان في الأضاحي بسند حسن كما قال العراقي، وقال
(1) المنتقى 4/ 202.
(2) انظر إعلاء السنن 17/ 129 -130.
(3) فتح الباري 12/ 10.