الصفحة 18 من 106

نتبيّن أمورا كثيرة من أهمّها ما يتّصل بالموضوع الذى نحن بصدده الآن وهو فهم توجّهات المستشرقين- إن أمكن أن نستخدم هذه العبارة- ودراساتهم للقرآن، ثمّ ترجمتهم له التى هى بيت قصيدنا.

إن الولوج إلى عالم ترجمة معانى القرآن دون التعريج على كلّ ذلك لهو يحتوى على قصور مخلّ، ويوصل إلى نتائج خاطئة.

يرى كثيرون من هؤلاء أن المسلمين لم يضيفوا كثيرا إلى ما قاله الإمام جلال الدين السيوطى (القرن الخامس عشر) فى عمله العملاق «الإتقان في علوم القرآن» ويلاحظون إذن نوعا من الجمود في الدراسات القرآنيّة، من جانب المسلمين.

يرى كثيرون ممن يعملون في الدراسات الإسلاميّة في أوروبا، من مسلمين وغير مسلمين أنّ ما يسمّونه بالأرثوذ كسيّة الإسلاميّة، أى المسلمين المحافظين، المتشدّدين، يمارسون ضغوطا شديدة بالمحرّمات على الدراسات القرآنيّة ويمنعون الاقتراب منها أكثر ممّا يجب. بل يرون أن «الجرأة التى كان يتسلّح بها عدد من الباحثين في الإسلام وعلومه، وفى القرآن على وجه الخصوص مثل تيودور نولدكه الألمانى، وريجيس بلاشير الفرنسى قد انتهت إلى غير رجعة وأن الأجيال الجديدة من باحثى الغرب أنفسهم بدأت تخشى خوض هذا المجال خوفا من رد فعل من يسمون «بالأصوليّة الإسلاميّة المتشدّدة» 2.

وإن كنت لا أتّفق مع أركون في التركيز على هذا السبب إذ إن الجرأة التى تصل إلى التجريح، بل والتبجح وإصدار الأحكام العامة والمسبقة واردة كثيرا، وتتكرر ليل نهار في دور البحث العلمى، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت