مجرى الحديث أو انصرفنا عنه .. فكأن شرط البحث أن يكون كاتبه مسلما.
يقول محمّد أركون 1: (وهو أستاذ للفكر الإسلامى في جامعات فرنسا والغرب، غنى عن التعريف) فى هذا الصدد:
«فنحن كثيرا ما نميّز بشكل قاطع بيّن يقترب من التعسّف بين الباحثين المسلمين من جهة والباحثين الأوروبيّين من جهة أخرى، ولا نطبّق نفس المعايير النقديّة عليهم جميعا، فهذه المعايير نفسها قابلة للمناقشة شريطة احترام التمييز الأساسى والضرورى بين موقف إيمانى وموقف عقلى نقدى، وهما موقفان للعقل الإنسانى فيما يخصّ وظائفيّته، وطريقة اشتغاله، وخياراته، وأهدافه، ومصالحه ونتائجه» .
ولابد أن نذكر أنّ أركون ذاته يمثّل نقطة هامة جدّا وذات طبيعة خاصة إذا نظرنا إليه في إطار العقل الغربى- ولفهم ذلك لا بد من قراءة كلّ أعماله. إنّه يرى أنّ المجابهة بين موقفى العقل هذين، الموقف الإيمانى والموقف النقدى التحليلى، ونتائجهما المختلفة بمثابة لحظة ضروريّة وأساسيّة من لحظات المعرفة .. وأنا أرى هذه النقطة في غاية الأهمّيّة عند ما نتكلّم عن الدراسات والترجمات القرآنيّة، فلا بدّ أن تكون نظرة المؤمن بالقرآن مختلفة عن نظرة غير المؤمن، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ
جَمِيعًا.
إنّ دراسة علم التاريخ المقارن للأديان لها دخل كبير في محاولات فهم موقفى العقل هذين، وهذا العلم ما زال ينتظر توسّعا وانفتاحا في بلاد العالم الإسلامى وجامعاته، حتّى نستطيع أن