الصفحة 16 من 106

أنصف كثيرا في عمله العملاق «حضارات العرب» وسنرى ألا فرق بين ركندورف وشاخت والثانى قد أجاد في كتابه «تراث الإسلام» ..

وهكذا، ما أكثر ما حاد علماء الغرب والمستشرقون عن جادة الصواب وما أكثر المنصفين بينهم! أم أننا لا نقرأ، كما كان يقرأ أسلافنا القريبون .. وما أكثر هذين النوعين بين ظهرانينا نحن- أم ترى هناك ما يدعى أن كل علمائنا وبحّاثينا عمالقة مبدعون صادقون في نظرهم إلى تراثنا وإلى الغير وتراثه؟

إنّه حديث يكاد يضيع في ضباب تفريط وإفراط أكثرهم، وهذه العبارة الأخيرة لم أوردها لجمال الطباق فيها وإنّما لو فصلتها ستحتاج إلى صفحات وصفحات، أمّا تفريط أكثرنا فقد يتّضح- لو قبلنا النقد الهادئ- في ذلك القصور وغياب التحليل والنقد، ودرجة معقولة من الموضوعيّة تجاه الذات وتجاه الآخر، أو درجة معقولة من فهم الذات قبل فهم الآخر، الذات الفرديّة الباحثة، والذات الجماعيّة الحضاريّة.

فنحن كثيرا ما نحكم- في المرحلة التى نعيشها الآن- بمقدار كبير من التعسّف بسوء نيّة الغير العلميّة؛ فباحثو الغرب لا يضمرون لنا إلا الشرّ، ولكنّنا كلّنا خيّرون وباحثونا موضع ثقة من البداية، والآخرون موضع شكّ ورفض من البداية وقبل قراءتهم، وإذا قرأناهم فهذه النظرة تسيطر علينا، أليسوا أعداءنا؟ وكأنّهم كلّهم مرتبطون بالمستعمر وجزء منه! وهنا تدخل السياسة في العلم ويختلط كلّ شىء و .. وكثيرا ما نسأل في أثناء حواراتنا عن عقيدة الباحث ودينه، فإذا قال قائل إن مستشرقا أو مستعربا تكلّم عن القرآن والإسلام بشكل منصف وجيّد، سألنا على الفور: فهل أسلم إذن؟ فإن كان الرد بالنفى تغيّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت