ويخطئون ويحايدون وينحازون! أولسنا نحن أيضا كذلك؟ أوليست هذه طبيعة البشر؟
أذكر أنّنى- وقد اتصلت بعدد كبير ممن عاصرت طالبا وباحثا ثمّ أستاذا- ما أشرت لواحد منهم إلى احتمال خطأ وقع فيه إلا وهرول أمام الملأ يطلب المناقشة ويقبل التصحيح، وما ترك فرصة لنقده وتوجيهه إلا وانتهزها .. وهذه صفة محمودة عموما لدى الباحث أيّا كان.
ولمناسبة المنهجيّة، أذكر أنّنى التقيت سنة 1984 (وكنت ما زلت طالبا) بمكسيم رودنسون في ندوة علميّة بالكوليج دو فرانس، وتطرّق الحديث إلى كتابه «محمّد» وعتب على إهمال العالم الإسلامى له، فقلت: ولكنّه لم يأتنا بجديد إنّ فيه حشدا من اتهامات نسمّيها نحن شبهات حول الإسلام ونبيّه، منها «حديث الغرانيق» ومنها «زواج النبى من زينب بنت جحش» ، وهذه كانت أثيرت وقت حياة النبى ولها توجيهات وشروح عند المسلمين. فقال: ولكن بأى منهج تدرسونها؟
فقلت له من فورى: أتريد أن تقول بعالمية منهجك، وتفرده وأزليته؟
ألست من نتاج حضارى له نسق علمى وفكرى ما زلت تحمله على ظهرك وترى من خلاله العالم؟ أو تحرم على الآخرين أن يروا بعيونهم؟
إن الحديث عن المناهج العلميّة والموضوعيّة هو بيت القصيد، وإن التعميم فيه تعميم الأحكام السريعة والكاملة دون قراءة كل مستشرق أو كل باحث على حدة، وكل عمل من أعماله على حدة. وإلا سنحكم بأن «أرنست رينان» مثل «جوستاف لوبون» . وننسى أن الثانى