الصفحة 31 من 106

الغايات)، فقال المعاندون من العرب الوثنيّين في عهد النبى .. «إن هذا إلا أساطير الأوّلين» . والمستشرقون الذين يصرّون على ربط قصص القرآن بمثيله في العهد القديم وعلى ضرورة المطابقة بينهما، عند ما وجدوا فروقا جوهريّة في بعض سياقات القصص القرآنى قالوا إن محمدا لم يفهم التاريخ، أو لم يفهم العهد القديم، وقالوا من ثمّ بنقص أو خلل في نص القرآن.

أمّا المفسّرون المسلمون، فحاشا أن نصنفهم مع هؤلاء ولا مع أولئك، ولكنّهم فهموا القصص القرآنى على أنّه نوع من القصص التاريخى، أو حكاية التاريخ، فحاولوا التأويل، وتصوّروا ضرورته في مواضع الحذف، في مواطن قرآنية لا تذكر كثيرا من أعلام الأماكن والأشخاص، وكذلك الأعداد والسنين فابتعدوا بذلك عن أهداف القصص القرآنى الأساسيّة والرئيسيّة، وهى التى يقول عنها القرآن ذاته: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [يوسف: آية 111] .

و: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [هود: آية 120] .

ولكن لابد أن نؤكّد هنا أن البلاغيّين، وعلماء الإعجاز قد أدركوا أكثر من غيرهم هذه اللفتات فعالجوها بطرق أكثر فعاليّة، وأقلّ إجحافا بحقوق النص الكريم.

إن المترجمين غالبا ما يسقطون في هذه الفجاج الشائكة، فيلبسون بعض السياقات القرآنيّة ذات الصلة بشبيه لها في العهد القديم، أو في الكتاب المقدّس أقنعة الكتاب المقدّس عن وعى أو عن غير وعى ..

وذلك على مستوى المفردات والتراكيب والمعانى .. وذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت