الصفحة 37 من 106

لقد ذهب الجاحظ 23 (775 - 868 م) فى حديثه عن مبدأ الترجمة عموما وليس ترجمة القرآن خصوصا إلى «أن المترجم لن يقدر على أداء الأفكار الأجنبيّة وتسليم معانيها، والإخبار عنها على حقّها، وصدقها إلا إذا بلغ في العلم بمعانيها واستعمالات تصاريف ألفاظها وتأويلات مخارجها مبلغ المؤلف الأصلى، كما لا يمكن للمترجم أن يؤدى أبدا ما قاله الحكيم على خصائص معانيه، وحقائق مذاهبه، ودقائق اختصاراته، ولا يقدر أن يوفيها حقوقها ويؤدى الأمانة فيها ويقوم فيها بما يجب على الوكيل أن يقوم به نيابة عن الأصيل، وهيهات أن يكون مترجم الفلسفة اليونانيّة من العرب مثل الفيلسوف اليونانى نفسه ... ومتى كان ابن بطريق وابن المقفّع مثل أرسطوطاليس، ومتى كان خالد (أى خالد بن يزيد بن معاوية أحد أوائل التراجمة العرب) مثل أفلاطون؟» .

ثم نأتى إلى عصرنا الحديث، فنجد شاعر النيل، حافظ إبراهيم 24 (1872 - 1932 م) يؤكّد أن الأصل والترجمة لا يمكن أن يكونا كالحسناء وخيالها في المرآة، ولذا كانت كل ترجمة نوعا من الخيانة أو تحتوى على نوع من الخيانة للنص الأصلى.

وأخيرا وليس آخرا يحدّثنا أحمد حسن الزيّات 25 (1885 - 1968 م) وقد عانى الترجمة وقاسى صعوباتها:

«أنا أنقل النص الأجنبى إلى العربيّة نقلا حرفيّا على حسب نظمه في لغته، ثم أعود فأجريه على الأسلوب العربى الأصيل، فأقدّم وأوخّر دون أن أنقص أو أزيد، ثم أعود ثالثة، فأفرغ في النص روح المؤلّف وشعوره بالتحفّظ الملائم والمجاز المطابق، والنسق المنتظم، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت