الصفحة 36 من 106

الشيخ محمّد مصطفى المراغى 21 (1881 - 1945 م) شيخ الأزهر الذى كان من أبرز الذين أجازوا الترجمة، بل جهد ونادى بضرورتها مادامت لا تذهب بالنص العربى، ولكنّه قال بعدم تسمية الترجمة قرآنا، وقال بأن استنباط الأحكام الشرعيّة والقواعد الفقهيّة لا يكون إلا من القرآن العربى. ولعلّه أوّل من دعا إلى استخدام عبارة «ترجمة معانى القرآن» وليس ترجمة القرآن.

ومن أهمّ متابعيه على ذلك محمّد فريد وجدى 22 الذى قال بضرورة الترجمة، حتّى لا يعطل القرآن عن الدخول إلى معترك الإفهام، وحتّى يكسب أنصارا في الأمم الغربيّة.

وعلى أيّة حال فإن المترجمين في العالم مسلمين وغير مسلمين لم يكونوا لينتظروا موافقة العالم الإسلامى أو رفضه وتجويزه أو تحريمه، فانطلقت حركة الترجمة، بل إن الأمم الأعجميّة كانت قد سبقت هذه المعارك الفقهيّة، وقطعت منذ قرون شوطا لا بأس به في هذا المجال.

وأمّا السؤال الثانى وهو إمكان الترجمة عمليّا وتقنيّا، فقد صاحب طرح الإشكاليّة في كل مراحلها، وكان إمكان الترجمة وتأدية معانى القرآن العربى بها دائما وما زال موضع شك وتخوّف علمى كبيرين.

بل إننى بعد كل ما قرأت نظريّا عن إشكاليّات الترجمة علميّا وفنّيا، ثم بعد ممارسة قراءة تحليليّة نقديّة لعدد من الترجمات العبريّة والفرنسيّة للشعر ومعانى القرآن لم أزدد إلا حذرا، وتحوطا، بل وتخوّفا، ثم تمسكا تاما بنسبيّة المعايير والمناهج والأحكام في هذا الصدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت